قال تعالى: {لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم والله عليم بالمتقين. إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون} التوبة:44 - 45.
قال ابن تيمية في الفتاوى:28/ 438: فهذا إخبار من الله أن المؤمن لا يستأذن الرسول في ترك الجهاد وإنما يستأذنه الذين لا يؤمنون، فكيف بالتارك من غير استئذان .. ؟! ا-هـ.
قلت: فكيف بمن يثبط الأمة عن الجهاد، ويؤثم المجاهدين ويجرمهم لجهادهم .. ؟!
كيف بمن يُعطل الجهاد كليًا، ويصد عنه الأمة لتأويلات باطلة فاسدة مبعثها الخور، والجبن والإرجاف .. ؟!
كيف بمن يستبدل الجهاد في سبيل الله بالطرق الباطلة الشركية كالديمقراطية، والانتخابات البرلمانية وغيرها .. ويحسنها ويفضلها عليه .. ؟!
كيف بمن يكره الجهاد والمجاهدين ـ صفوة هذه الأمة ـ ويعاديهم، ويحرض الناس على أذاهم والنيل منهم ومن جهادهم .. حسدًا من عند أنفسهم؟!
لا شك أن هؤلاء أولى بالنفاق من أولئك الذين يتركون الجهاد بعد استئذان .. !
قال - -صلى الله عليه وسلم-:"من مات ولم يغز، ولم يُحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق" [مسلم] .
هذا فيمن لم يحدث نفسه بالجهاد بصدق وإخلاص .. فكيف بمن تقدم ذكرهم، وذكرت أوصافهم وخصالهم المشينة .. لا شك أنهم أولى بالنفاق وبشعب النفاق!
من علامات الولاية والاصطفاء المتابعة .. والجهاد في سبيل الله .. فمن أتى بالمتابعة للشريعة والسنة من دون الجهاد في سبيل الله لا يكون وليًا من أولياء الله .. ومن أتى بالجهاد من دون المتابعة للشريعة والسنة لا يكون وليًا من أولياء الله .. ولتحقيق الولاية لا بد من المتابعة والجهاد في سبيل الله معًا.
قال ابن تيمية رحمه الله: قد جعل الله لأهل محبته علامتين: اتباع الرسول، والجهاد في سبيل الله؛ وذلك لأن الجهاد حقيقته الاجتهاد في حصول ما يحبه الله من الإيمان والعمل الصالح، وفي دفع ما يبغضه من الكفر والفسوق والعصيان ا- هـ.
عجبًا لأولئك الذين يريدون أن يربوا شباب الأمة بعيدًا عن مواطن وساحات الجهاد .. يربونهم في صالات التنظير المكيفة بعيدًا عن واقع الحياة، وآلام الأمة .. ثم هم يتوقعون بعد ذلك أن يرتفع هؤلاء الشباب إلى مستوى مسؤوليات ومبادئ هذا الدين العظيم .. أو أن يكونوا يومًا من الأيام أكفاءً لتحمل مسؤولياتهم الضخمة نحو هذا الدين .. أو أن يكونوا من أولياء الله الربانيين؟!
هؤلاء يحلمون .. أو أنهم لم يقرؤوا كلمات هذا الدين .. ولو قرؤوها فهم لم يقرؤوها على مراد الله ورسوله .. !!
أمة الإسلام أمة كتبَ اللهُ عليها أن تكون أمة جهاد وبذل وعطاء .. أمة لا تعرف الدعة أو الميوعة أو الهزل أو الركون للدنيا والمتاع .. أمة لا تعرف إلا الجد في جميع أمورها .. لأنها أمة رسالة ودين تتوقف عليها نجاة البشرية جمعاء!
لأجل ذلك كله نقول ـ ما قلناه في أول هذا المقال ـ لا خيار للأمة إلا خيار الجهاد .. ولا عز لها إلا بالجهاد .. ولا نجاة لها إلا بالجهاد .. ولا طريق لها تسلكه إلا طريق الجهاد .. فهل أنتم موقنون .. فهل أنتم مؤمنون؟؟!!