فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 431

اللهم إني قد بلغت .. اللهم فاشهد.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

وصلى الله على سيدنا وقائدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلَّم.

24/ 10/1421هـ. ... عبد المنعم مصطفى حليمة

19/ 1/2001 م. ... أبو بصير

لماذا الجهادُ في سبيل الله .. ؟

(الجزء الثاني)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد.

من الحقائق التي يُسلم بها جميع أصحاب العقول والفطر السليمة أن الله تعالى هو خالق الخلق .. وهو المالك الحقيقي لما خلق .. لا شريك له في الملك ولا في الخلق.

قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ} الأنعام:73.

وقال تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ} إبراهيم:32.

وقال تعالى: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} النور:45. وهذا لا خلاف فيه بين الشعوب وأهل الديانات كلها، كما قال تعالى: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} العنكبوت:61. وإنما حصل الخلاف فيما بينهم حول المعبود المستحق للعبادة، والطاعة، والتأله .. فحصل بسبب ذلك الخلاف الإشراك بالله - عز وجل - .. وعُبد من دونه من لا يجوز أن يُعبد؛ لأنه مخلوق ضعيف لم يخلق شيئًا .. وليس بقادرٍ على أن يخلق شيئًا، كما قال تعالى: {أَيُشْرِكُونَ مَا لا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} الأعراف:191. وقال تعالى: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ} النحل:17. لا يستوون مثلًا .. !

فالله تعالى هو الخالق لهذا الكون وما فيه؛ وبالتالي فهو المعبود بحق .. لا شريك له .. وهو وحده له الحكم والأمر دون أحدٍ سواه - سبحانه وتعالى -، كما قال تعالى: {أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} الأعراف:54. فمالك الملك الذي له الخلق .. هو الذي له الأمر وحده .. وهو الذي يجب أن يُطاع في ما يأمر به وينهى عنه .. أما الذي لا يخلق وهو يُخلق .. ولا يَملك وهو يُملك .. لا يجوز أن يكون له شيء من الأمر .. كما لا يجوز أن يُطاع في شيء مما يأمر به فيما لا يملكه ولا يخلقه!

فالآمر الناهي هو الخالق المالك .. أما الذي لا يخلق ولا يملك .. فلا أمر له ولا نهي!

هنا مكمن الخلاف والنزاع بين أهل الحق من أتباع الأنبياء والرسل .. وبين ما سواهم من الشعوب والأمم الضالة .. التي ضلت طريق التوحيد .. والعبودية لله - عز وجل - وحده .. لتقع في أوحال الشرك .. وعبودية المخلوق؛ الذي لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت