فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 431

ثم تأمل انسحاب الصهاينة اليهود الصوري من أراضٍ لا حق لهم فيها في فلسطين .. كيف يكون بالشبر والفِتر .. وذلك كله بعد العهود الكثيرة الكاذبة والمتراكمة عليهم منذ عقود قد أعطوها للآخرين .. !!

وقد تقدم معنا حديث السفينة، وفيه قوله - -صلى الله عليه وسلم-:"فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا"؛ أي إن تركوا لأهل الباطل الحرية في قيادة السفينة والمجتمعات، أو أن يفرضوا سلامهم الباطل كما يحلو لهم فقد هلكوا جميعًا: الصالحين والطالحين .. وغرقت بهم السفينة، وهلكت البلاد .. !

وإن أخذوا على أيديهم ـ بالجهاد والقتال ـ ومنعوهم عن فسادهم وطغيانهم، وفرضوا سلامهم العادل .. نجوا جميعا: ً الصالحين والطالحين معًا .. ونجت معهم السفينة والمجتمعات من الغرق في أوحال الشرك والفساد، والدمار .. !

والذي يهمنا من ألفاظ الحديث في هذا الموضع قوله - -صلى الله عليه وسلم- -"نجوا ونجوا جميعًا"الذي يفيد حرص الحق على تحقيق النجاة والسلامة لأهل الباطل كذلك .. وهذا مالا يمكن أن نجده أو نشعر به عند أهل الباطل نحو الحق وأهله .. !

وقال - -صلى الله عليه وسلم-:"من أمن رجلًا على دمه فقتله فأنا بريء من القاتل، وإن كان المقتول كافرًا" (1) . وقال - -صلى الله عليه وسلم-:"من قتل نفسًا معاهدة بغير حلها، حرم الله عليه الجنة أن يشم ريحها" (2) .

هذه هي أخلاق الحق التي تُلزم كل مسلم ولو كان في أدغال إفريقيا أو الفلبين .. فهو يكفيه بأن يسمع بهذا الحديث أو نحوه ليكون له رادعًا وزاجرًا يردعه من أن يمس أو يصيب الكافر الذمي أو المعاهد المؤمَّن بأدنى أذى أو سوء .. !

وبعد، فإنه يحق لنا أن نسأل: أهكذا هم أهل الباطل ـ بكل تجمعاتهم ومذاهبهم ـ عندما يتعاملون مع المسلمين وبخاصة إن ظهروا عليهم بنوع قوة أو سلطة .. ؟!

الجواب: تجده في المجازر الجماعية بحق الشيوخ والأطفال والنساء التي ارتكبت في البوسنة والهرسك .. وفي الشيشان .. وفي أفغانستان من قبل .. تجده في المقابر الجماعية للأحياء .. تجده في حرق المسلمين وهم يتعبدون في مساجدهم كما حصل في مالوكو إندونسيا .. ؟!!

تجد الجواب في البيوت المهدمة على أهلها وأصحابها الأبرياء في فلسطين .. ؟!

راجع تاريخ فتوحات الإسلام كلها .. هل تعرف مرة أن الإسلام اضطر ـ فضلًا عن أن يجبر ـ أهل البلاد بأن يخرجوا من ديارهم بالآلاف أو الملايين .. !!

بينما نجد صهاينة اليهود لما غزوا فلسطين شردوا ملايين المسلمين من أبناءها وأسكنوهم في العراء وفي المخيمات .. ثم بعد ذلك قسّموا الناس بين نازح ولاجئ، ولكل منهما درجة؟!

ـــــــــــــــــ

(1) أخرجه النسائي، وابن ماجة، وأحمد، السلسلة الصحيحة:440.

(2) صحيح سنن النسائي:4423.

كذلك لما غزت روسيا من قبل أفغانستان .. وكذلك لما غزت الشيشان .. وكذلك الصرب لما غزوا البوسنة والهرسك .. أجبروا المسلمين من أهل البلد على الهجرة والخروج من ديارهم وبيوتهم .. وذلك بعد أن ارتكبوا بحقهم المجازر التي لا يمكن أن يتصورها عقل آدمي .. !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت