فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 431

والآية تفيد كذلك أن رضى اليهود والنصارى عن المسلم مؤشر صريح على انحراف المسلم عن جادة الحق والصواب إلى الباطل الذي هم عليه .. فحيثما يظهر رضى القوم عن المسلم فعليه أن يتهم نفسه، وأن يُراجع دينه!!

وقال تعالى: {وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودنَّ في ملتنا} إبراهيم:13. فقوله تعالى {وقال الذين كفروا .. } يفيد الاستغراق؛ أي جميع الذين كفروا على مدار الزمن وإلى يوم القيامة يقولون للرسل وأتباعهم المؤمنين {لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا} .. ومن كان هذا وصفه وديدنه فأنى له أن يحقق السلام في الأرض؟!!

ونحو ذلك قوله تعالى عن فتية أهل الكهف: {إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يُعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذًا أبدا} الكهف:20. وغيرها كثير من الآيات القرآنية الكريمة التي تفيد هذا المعنى ..

وفي الحديث فقد أخرج البخاري وغيره أن النبي - -صلى الله عليه وسلم- - لما أخبر ورقة بن نوفل خبر ما رأى من الوحي، قال له ورقة: هذا الناموس ـ أي جبريل عليه السلام ـ الذي نزل على موسى، يا ليتني فيها جذعًا ـ أي شابًا قوياُ ـ ليتني أكون حيًا إذ يخرجك قومك، فقال رسول الله - -صلى الله عليه وسلم-: أو مخرجي هم؟! فقال: نعم، لم يأتِ رجل بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا.

هذه أدلة النصوص الشرعية .. أما أدلة الواقع الملموس والمشاهد فحدث عنها ولا حرج؛ فما أكثر تلك الديار وأولئك الشعوب التي تنتهك حرماتهم صباح مساء بسبب أنهم لم يدخلوا في

طاعة القوم أو في دينهم .. ؟!

فانظر ماذا حصل ويحصل في فلسطين .. وماذا حصل في البوسنة والهرسك .. وفي كوسوفو .. وماذا يحصل في هذه الأيام في الشيشان .. وفي الفلبين .. وفي أندونيسيا .. وفي الصين .. وفي كشمير .. وفي أفغانستان .. وفي العراق .. وفي السودان .. وفي أرتيريا .. وفي لبنان .. وفي الصومال .. وغيرها كثير من البلدان .. !!

ما يحصل في تلك الديار وغيرها من ممارسات وتصفيات وحصارات، ومؤامرات .. لهو أكبر دليل على أن القوم لا يُحسنون صنعة السلام .. إلا سلام الأسياد مع العبيد .. العبيد الذين لا يحق لهم ـ في قوانين الأسياد ـ إلا أن يمتهنوا صنعة الركوع والسجود والطاعة للأسياد ولقوانين الأسياد .. !

هذا هو سلام الباطل .. فسلامه غدر وحرب وقتل وقتال .. وهضم ونصب للحقوق والحريات .. ومن كان كذلك فهو غير مؤهل لرعاية عملية السلام .. ولا لبسط وتحقيق السلام .. لأنهم هم أنفسهم يفقدون السلام .. وفاقد الشيء لا يمكن أن يعطيه للآخرين!

إذا كان هذا هو سلام الباطل .. فهل الحق قادر على تحقيق السلام العادل .. وهل هو قادر على إنصاف الآخرين ـ ولو كانوا من أهل الباطل ـ من نفسه .. أو يحقق لهم الأمن والسلام .. ؟!

الجواب: نعم .. لماذا؟

لأن الحق يملك القانون العادل الثابت الذي يُعرفه ما له وما عليه .. القانون الذي يلتزمه في السر والعلن .. في السخط والرضى .. في السلم والحرب .. وليس له أن يخرج قيد أنملة عن هذا القانون إلا إذا آثر أن يخرج عن كونه ووصفه بأنه الحق أو من أهل الحق!

هذا القانون هو"حكم الله تعالى"الذي لا يتغير ولا يتبدل، والذي لا يُحابي مخلوقًا على حساب مخلوق .. فكل الناس أمامه سواء .. الغالب والمغلوب .. الضعيف والقوي .. السيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت