أعود إلى كتابي:"بغداد عروس عروبتكم"و أعيد مطالعة كيف تعامل الأمريكان المجرمون مع الشعب العراقي:
يقول الطيار الأمريكي ريتشارد وايت عن الغارات الجوية على العراق أنها كانت تكاد تشبه إضاءة المصباح في المطبخ ليلا فتنطلق الصراصير مسرعة فتقتلها ..
"أظهر شريط فيديو متطور التقط ليلا ( ... ) المجندين العراقيين سيئي الحظ والنار تطلق عليهم في الظلام، وبعضهم قد تمزق بفعل قنابل المدفعية ..."
وكتب جون بالزار من صحيفة لوس أنجيلوس تايمز يقول أن العراقيين كانوا:"مثل قطيع من الغنم أُخرج من حظيرته، كانوا مصعوقين ومرتعبين، استيقظوا فزعين فارين من خنادق النار، كانوا يُذبحون واحدا بعد الآخر على أيدي مهاجمين لا يستطيعون رؤيتهم أو فهمهم. ومزقت بعضهم انفجارات قذائف مدفعية عيار ثلاثين ملم. وسقط جندي وتلوى على الأرض وحاول النهوض، ولكن انفجارا آخر مزقه إربا"..
ولم يكن العراقيون يشبهون قطيعا من الغنم لأن أي شعب في العالم يتعرض لما تعرض له الشعب العراقي من هجوم قوات شيطانية بلا عقل ولا أخلاق ولا ضمير لم يكن ليبدي قدرا أعلى من الشجاعة والتجلد ..
نواصل الرجوع إلى ما حدث عام 91 .. ولنتصور ما أضافته التكنولوجيا الأمريكية منذ ذلك الوقت.
الطيار الأمريكي المجرم رون بالاك يفخر:"عندما عدت جلست على جناح الطائرة ورحت أضحك، ربما كنت أسخر من نفسي، أتسلل إلى هناك و أضرب هنا و أضرب هناك، اقترب رجل منى وربت كل منا على ظهر الآخر ... ثم قال: يا إلهي، ظننت أننا قصفنا مزرعة، بدا و كأن أحدا قد فتح بوابة حظيرة الخراف"أما القرصان الضابط براين ووكر فقد كان يتطلع إلى المزيد من نفس النوع من القتل:"لا يوجد ما يمكن أن يُخرجهم من أماكنهم مثل الآباتشى (طائرة هجومية) ، سيكون الأمر مثل صيد البط"...
"أحدث العرض الشامل للأسلحة المتطورة مجزرة جماعية لعدو لا حول له ولا قوة ... ( ... ) استعملت الجيوش الأمريكية والبريطانية قاذفة صواريخ من طراز ( MLRS ) وكل عربة من هذا النوع تستطيع إطلاق اثني عشر صاروخا لمسافة تزيد على عشرين ميلا، ويطلق كل صاروخ من هذا النوع ثمانية آلاف قنبلة مضادة للأفراد ... ( ... ) في المراحل الأخيرة من الحرب أطلق الجيش الأمريكي عشرة آلاف قذيفة ( MLRS ) في حين أطلقت القوات البريطانية 2500 قذيفة أخرى ..."
"... قنابل روك آي العنقودية تحتوى الواحدة منها على 247 قنبلة يدوية ضد الأفراد تنفجر إلى ألفى شظية عالية السرعة كالموسى تمزق الأشخاص ..."
هذه القنابل العنقودية هي التي يقصفون بها المدنيين في الفلوجة الآن ..
ولنواصل:
"لقد عنيت السلطات الأمريكية عناية شديدة لإخفاء حجم المجزرة ( ... ) ولقي انسحابان عراقيان كبيران من الكويت - كان من الصعب إخفاؤهما بسبب حجمهما- بعض الاهتمام في الإعلام الغربي، ولكن حتى هنا أُخفى نطاق المجزرة عموما عن الشعوب الغربية: عُرضت في التليفزيون أرتال كبيرة من العجلات المدمرة والمحترقة واختفت آلاف الجثث العراقية على نحو غامض ..."