فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 431

"بدأت هذه المرحلة من المذبحة عندما رصدت الطائرات الأمريكية أرتالا من الرجال اليائسين في طوابير من العجلات العسكرية والمدنية متجهة صوب العراق، كان العراقيون وقتها يلتزمون بمطالب الأمم المتحدة بالانسحاب من الكويت، غير أن هذا الانسحاب الواضح لم ينقذهم، وتعاقبت الطائرات الأمريكية على شن الغارات فكانت المذبحة كاملة، هوجم العراقيون الهاربون، و أسرهم الكويتيون، بلا رحمة بالقنابل العنقودية التي تقطع اللحم البشرى قطعا صغيرة ( ... ) كانت المجزرة جهنمية واستمرت ساعات عدة ... ( ... ) وتناثرت الجثث والأشلاء المقطعة في كل مكان، وتحجر بعض الجثث في العجلات، واحترق بعضها الآخر، ولم يتبق من الوجوه سوى الأسنان ..."...

علق ضابط الاستخبارات العسكرية المقدم بوب نجنت أنه لم يشاهد مثل هذه المجزرة حتى في فيتنام ..

ووردت تقارير بأن قوات التحالف استعملت البلدوزورات لدفن الآلاف من قتلى العدو في الخنادق أثناء تقدمها ..."قُتل جنود عراقيون كثيرون بدفنهم أحياء."

العقيد الأمريكي لون ماغارت يقدر أن القوة التابعة له قتلت 650 عراقيا ..

والآن أتوقف عن الرجوع إلى التاريخ ليس لأؤكد أن العراق سينتصر في نهاية المطاف بل لأؤكد أنه انتصر بالفعل .. ونزع عن أعتى قوة في التاريخ كل ما كان يستر عورتها ..

نعم ..

ذلك أن الأحمق المطاع، الغبي المجرم الطائش المجنون جورج بوش، قد تصرف على نحو فريد في التاريخ، وهو لسطحيته وغبائه لم يدرك أثر جهازه الإعلامي الهائل في خداع العالم.

وقد يكون هذا المجرم أقوي من هتلر ونابليون .. ومن المؤكد أنه أكثر إجراما منهما .. لكن المؤكد أيضا أنهما كانا يتميزان بعبقرية ولو كانت شيطانية أما هو فمجرد بلياتشو غبي أحمق فضح بلاده و أمته وشعبه عبر التاريخ ..

نعم كان الكثيرون من الفلاسفة والمفكرين في كافة أرجاء العالم يدركون حقيقة الوحش الأمريكي وخسته وحيوانيته وتوحشه .. وكان المفكرون المسلمون على وجه خاص يدركون ذلك .. (للشهيد العظيم سيد قطب رؤى مذهلة في ذلك أرجو أن أتناولها بالتعليق في مقال آخر) ..

لكن ما هي نسبة هؤلاء و أولئك للعالم .. ؟ .. واحد في المليون؟ .. واحد في الألف؟؟ .. تظل النسبة الهائلة مخدوعة في الوهم الأمريكي .. ولقد كان هذا الوهم والضلال سر جاذبية الحلم الأمريكي كله .. وكان جهد النخبة الأمريكية إخفاء حقيقة التوحش والزيف في الحلم الشيطاني ..

وظل الأمر كذلك حتى جاء جورج الغبي لا يعدو الوصف الذي وصف به أسامة بن منقذ أجداده منذ ألف عام: بغل قوي عديم الروح والأخلاق والنخوة، جاء ومعه مجموعة من الخنازير المتوحشة، جاءوا بحماقة لم تتكرر في التاريخ، إنهم يعلمون أنهم لصوص، و أنهم مجرمون، و أنهم كاذبون، يعلمون ذلك، وظنوا أن العالم كله يعلم ما يعلمونه .. فخلعوا ورقة التوت .. كانوا كالمجنون الذي رأي عورته فظن الناس جميعا يرونها فخرج إلى الشارع عاريا ..

ولأول مرة في التاريخ يكشف الغرب الصليبي للدنيا كلها مدى الحقارة والخسة التي يتمتع بها ..

و أظنها أول مرة في التاريخ تنظر البشرية كلها إلى أمة بهذا الازدراء الكلي .. فليس في الحضارة الأمريكية أي شئ يغري .. أما العلم والتكنولوجيا فليست حكرا عليهم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت