فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 431

أنا أعلم أن الكفر حكم فقهي لا رأي عقلي ..

والرأي العقلي ينبئني أن كل حاكم حارب الله ورسوله فهو كافر .. وأن كل نخبة رفضت الاحتكام للإسلام فهي كافرة .. و أن أي تصد للمسلمين لأنهم مسلمون هو كفر مخرج من الملة ..

و إن مقصدا من أهم مقاصد الفقه الحفاظ على الدين .. فكيف أعطي لأعداء الدين رخصة فقهية تتيح لهم هدم الدين.

من هنا كان انبهاري و إعجابي بفتوى علماء باكستان .. و أنتظر من الشعب الباكستاني أن يعمل بمقتضيات هذا الحكم .. فليس منطقيا أن يكون الجندي الذي يحارب المسلمين كافرا ويكون من أصدر له الأمر مسلما .. !!

نعم فتوى الفقهاء كان يمكن لها أن تنقذنا من مزالق هائلة وقعنا فيها ..

وكان ما كان ..

و تعاقبت الأحداث لتصل بنا إلى ما نحن فيه ..

ورحت أعض بنان الندم عندما اكتشف في نهايات العمر أنني لم أختر الاختيار الصحيح بالجهاد أو الاستشهاد ..

نعم ..

ما أشد مرارة الندم ..

وندمي على الثانية أشد من ندمي على الأولى .. ذلك أنني أدرك أن الشهادة ليست ابتلاء بل اصطفاء ..

يقول الدكتور صلاح الخالدي [1] : إن المعنى القريب، الذي يتبادر إلى بعض الأذهان، لكلمة"الشهيد هو من يموت في سبيل الله ولكن للشهيد معنى أشمل من هذا انه شهيد وشاهد!."

ثم يستشهد بما قاله الشهيد سيد قطب في تفسير الظلال (رحم الله قائله ولعن قاتله) لآية:

"ويتخذ منكم شهداء" (آل عمران 140) :

"إن الشهداء لمختارون، يختارهم الله من بين المجاهدين، ويتخذهم لنفسه- سبحانه- فما هي رزية إذن ولا خسارة، أن يستشهد في سبيل الله من يستشهد، إنما هو اختيار وانتقاء، وتكريم واختصاص ..".

إذ تتضمن كلمة"الشهيد، معنى"الشاهد".. فالشهداء إذن، يتخذهم الله، ويستشهدهم على هذا الحق الذي، بعث به للناس، يستشهدهم فيؤدون الشهادة. يؤدونها أداء لا شبهه فيه، ولا مطعن عليه، ولا جدال حوله، يؤدونها بجهادهم حتى الموت، في سبيل إحقاق هذا الحق، وتقريره في دنيا الناس".

يقول الشهيد العظيم سيد قطب كاتب الظلال (أعز الله القائل ولعن القاتل) في تفسير قولة تعالى:

"ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات، بل أحياء ولكن لا تشعرون (البقرة 154) ":

هؤلاء الذين يقتلون في سبيل الله ليسوا أمواتا .. انهم أحياء، فلا يجوز أن يقال عنهم أموات. لا يجوز أن يعتبروا أمواتا في الحس والشعور، ولا أن يقال عنهم أموات بالشفة واللسان. انهم أحياء بشهادة الله سبحانه. فهم لا بد أحياء. انهم قتلوا في ظاهر الأمر، وحسبما ترى العين، ولكن حقيقة الموت وحقيقة الحياة لا تقررهما هذه النظرة السطحية الظاهرة .. إن سمة الحياة الأولى هي الفاعلية والنمو والامتداد، وسمة الموت الأولى هي السلبية والخمود والانقطاع ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت