لا تنتظر يا شعب باكستان .. فإن أسامة بن لادن و أيمن الظواهري هم وديعة الله عندكم شرفكم بها فلا تضيعوها .. فإنكم إن تضيعوها تضيعوا في الوقت نفسه كل شرفكم وكل تاريخكم وتظل اللعنة تحيق بكم أبد الدهر كما تحيق بمن سلم سبط الرسول الكريم عليه صلوات الله وسلامه الإمام الحسين -رضي الله عنه- ..
لا تنتظر ..
و أنت أيها الجيش: ما تنتظر؟ ..
وهل يليق بالجيش أن يواصل حماية الخائن الذي ستترتب على أفعاله ضياع الدنيا والآخرة والوطن والدولة والأمة .. والجيش أيضا ..
وكان الحصار يضيق في وزيرستان فيضيق قفص صدري على قلبي ..
و أحسست بغصة في القلب لا في الحلق ..
كيف وقعت في هذا الخطأ الفادح .. كيف لم أكتب عن هذا البطل العظيم أيمن الظواهري لأقول له أنه - حتى إن ضيعه الناس - فلن يضيعه الله أبدا .. كيف لم أكتب لأقول له كم يحظى بين أمته الإسلامية بالتأييد والإعزاز والإكبار والحب ..
كيف ..
منذ عامين اتصلت ببعض أسرته الكريمة .. وكنت أريد أن أكتب عنه كتابا لا مقالا .. وبدأت أعد عدتي و أجمع مادتي ولكن تهاطل الكوارث وتعاقب المصائب لا يترك لنا أي فرجة من الوقت ..
وفي هذه الأحداث فقد اتخذ علماء الدين في الباكستان موقفا عظيما هائلا لطالما دعوت فقهاءنا لاتخاذ موقف مثله منذ أعوام طويلة ..
إن الشريعة ثابتة والفقه متغير ..
و إجراءات الأمن في الظروف العادية غيرها في الظروف الاستثنائية وكذلك يختلف فقه السلم عن فقه الحرب ويختلف أيضا الفقه الذي يمارس في الدولة المسلمة عن الفقه الذي يطبق في الدولة الكافرة بل ويختلف كل ذلك عن الفقه في دوله يحكمها حاكم أو نخبة منافقة تبطن الكفر وتظهر الإسلام.
في إجراءات الأمن لا يخاف من"الفيش والتشبيه"إلا المجرمين ..
وفي الطب لا يخاف من اختبارات الأمراض السارية إلا الزناة ..
وفي ظروف كظروف دولنا لا يخاف من تطبيق أحكام الإيمان والكفر إلا الكفرة ..
من هنا كان الموقف المبدع لعلماء الباكستان عندما أفتوا بأن جنود الجيش الباكستاني الذين يموتون في المعارك ليسوا مسلمين ولا يصلى عليهم ولا يدفنون في مقابر المسلمين ..
لقد حسمت هذه الفتوى المعركة .. حتى أن أسر الجنود المقتولين رفضوا استلام جثثهم ..
ماذا لو أن علماءنا فعلوا هذا منذ زمن ..
ماذا لو حكموا بنفس الحكم على من يمارس التعذيب والتزوير .. ولا أقصد أي تعذيب و أي تزوير بل أقصد ذلك الذي تفعله حكومات تود أن تكون كلمة الشيطان هي العليا .. ولست أقصد حتى التزوير والتعذيب رغبة في السلطة .. بل أقصد ذلك الذي يكون هدفه الأساسي تنحية الإسلام و إبادة المسلمين ..
نعم ..
لشد ما أود أن يتصدى علماؤنا للفتوى في أمور جوهرية في وقت خطر ..