(( قومًا ) )وذلك كَوْنُه يَقبل الألف واللام، فإن (( قَوْمًا ) )يصح أن يَدخل عليه على الجملة، فلو لم يصلح لها لم يميِّز، فلا يجوز الإتيان بـ (أيٍّ ولا غَيْر، ولا مِثْل) ولا (أَفْعَلُ مِنْ) ولا ما أشبه ذلك، فلا يقال: نعم مِثْلَكَ زيدٌ، وبئس غيرَكَ عمروٌ، ونعم أفضلَ منك بكرٌ، لأن التمييز نائب عن الفاعل الذي بابُه أن يكون بالألف واللام، فيصح أن يصحبها ويرتفع فاعلًا، فتقول: نعم القومُ مَعْشَرُه.
فإن كان هذا القيد مقصودًا في المثال فهو تَنْكيت على مَن جَعل (( ما ) )في قولك (نِعْمَ مَا صَنَعْتَ) وشبِهه تمييزًا، وأن الأمر ليس كذلك، بل (( ما ) )هما فاعل، وهو رأيه في (( التسهيل وشرحه(1 ) )) ولكنه لم يعيِّن ذلك بعد، بل أطلق القول بالخلاف حين قال: (( ومَا مُمَيِّزٌ وقِيلَ فاعلُ ) )وسيأتي ترجيح هذا المذهب بحول الله تعالى. ثم قال:
وجَمْعُ تَميِيْزٍ وفَاعِلٍ ظَهَرْ
فِيه خِلاَفٌ عَنْهُمُ قَدِ اشْتَهَرْ
هذه مسأله تتعلق بالنوعين المتقدمين، إذ كان الفاعل إذا أَتَى ظاهرًا لا يَحتاج إلى تميز، وإن أَتَى ضميرًا احتاج إليه، وذلك أن أصل التمييز أَلاَّ يَجتمع مع الفاعل الظاهر، لأنه إنما أُتِي به ليفسِّر جنس الممدوح أو المذموم حين لم يَتَبيَّن بالإضمار، فإذا أُظهر كان الجنس بَيِّنًا بنفسه، مستغنيًا عن التفسير، فكان الجمع بينهما جمعًا بين العِوَض والمعوَّض منه، لكن لما جاء السَّماع به اختُلف في إجراء القياس على ما سُمع وعدم إجرائه.
فحكى الناظم الخلافَ في ذلك، فيريد أن جَمْعَك بين التمييز المذكور والفاعل الظاهر في اللفظ فيه خلافٌ بين النحويين قد اشْاَهر عنهم وشاع، هل
(1) انظر: التسهيل 126، وشرحه للناظم (ورقة: 140 - أ) .