يُقاس على ما سُمع من ذلك أم لا؟
والخلاف المُشْتَهِر بينهم هو أن طائفة مَنعوا من الجمع بينهما لما تقدم من أنه جمع بين العِوضَ والمعَّوض منه، ولا فائدة فيه، إذ هو تفسير المفسَّر فذِكُرهُ فَضْل (1) ، فامتنع لذلك.
وهو ظاهر كلام سيبويه، إذ قال حين ذكر الوجهين في (نعم) : (( فنِعْمَ تكون مرةً عاملةً في مضَمر يفسِّره/ ما بعده، فيكون هو وهي بمنزل(وَيْحَهُ، ومِثْلَه) ثم يَعملان في الذي ... 545 فَسَّر المضمَر عملَ (مِثْلَه، ووَيْحَه) إذا قال: لي مِثْلُه عَبْدًا )) (2) .
يعني: يلزمه التفسيرُ كما لزم في: وَيْحَهُ رجلًا وعَبْدًا، فتقول: نعم رجلًا زيدٌ.
قال: (( ومرةً أخرى تعمل في مُظْهَر لا تُجاوزُه ) ) (3) أي لا تجاوزه إلى مفسِّر استغناءً به عنه.
بهذا تعلَّق مَن زعم أن مذهب سيبويه المنع، وله نحوٌ من هذا في أول (( الاشتغال(4 ) )) ومنهم من أجاز ذلك، منهم المبّرد وابن السَّراج (5) وظاهر الفارسي في الإيضاح (6) .
(1) أي زيادة لا حاجة إليها.
(2) الكتاب 2/ 177، وفيه (( إذا قلت ) ).
(3) نفسه 2/ 177، وفيه (( وتكون مرة أخرى ... ) ).
(4) الكتاب 1/ 81.
(5) المقتضب 2/ 148، وكتاب الأصول في النحو 1/ 138.
(6) قال في الإيضاح (ذ/88) : (( وتقول: نعم الرجل رجلًا زيدٌ، فإن لم تذكر رجلا جاز، وإن ذكرته فتأكيد، قال جرير:
تَزَوَدّ مثلَ زادِ أبيك فينا فنعم الزادُ زادُ أبيك زادًا )) .