فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 367

والفرق بينهما:

أن الطواف بالبيت صلاة بدليل قوله صلى الله عليه وسلم (الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله تعالى أحل لكم فيه النطق فمن نطق فلا ينطق إلا بخير) [1] وقوله صلاة أي مثل الصلاة كقوله تعالى {وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ} [2] أي مثل أمهاتهم وإذا كان كذلك وجب أن يكون حكمه حكم الصلاة في جميع أحكامها إلا فيما استثناه وهو إباحة النطق ولأنها عبادة تتعلق بالكعبة تجب لها الطهارة فكانت الطهارة شرطا في صحتها كالصلاة وأما السعي فقد روى أن النبي صلى الله علي قال لعائشة رضي الله عنها لما حاضت (اصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت) [3] ولأنه نسك لا يتعلق بالبيت فلم يشترط له الطهارة كالوقوف.

فصل:

الصبي المميز لا يصح إحرامه بالحج إلا بإذن وليه [4] وينعقد إحرامه

(1) الترمذي 3/ 284 وقال: (والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم) ، المستدرك 1/ 459 وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وقد أوقفه جماعة، الدارمي 1/ 374، موارد الظمآن 247، البيهقي 5/ 85، وقد صححه ابن السكن وابن خزيمة وابن حبان، وقال الحافظ الذهبي عنه صحيح وقفه جماعة انظر (تلخيص الحبر 1/ 138، 459، إرواء الغليل 1/ 154) .

(2) سورة الأحزاب آية 6.

(3) انظر إلى التخريج في أول كتاب الحج ص 290.

(4) الهداية لأبي الخطاب 1/ 88، المحرر 1/ 234 وذكرا وجها في صحة إحرام المميز بدون إذن وليه، المغني 3/ 227، الإنصاف 3/ 390 ووصفه بأنه الصحيح من المذهب وذكر قولا آخر يصح إحرامه بدون إذن وليه، الكافي لابن قدامه 1/ 382 وقال لا يصح من غير إذنه لأنه عقد يؤدي إلى لزوم مال فلم ينعقد بنفسه كالبيع، وقال مالك مثل ذلك انظر (المغني 3/ 227) وللشافعية في إحرام المميز بغير إذن وليه وجهان أحدهما يصح كما يصح إحرامه بالصلاة، والثاني لا يصخ لأنه يفتقر في أدائه إلى المال فلم يصح بغير إذن الولي بخلاف الصلاة، وقد ذكر صاحب المجموع أن أصح الوجهين عدم صحة الإحرام انظر (المجموع 7/ 22) .

أما الحنفية فيقولون ليس على الصبي جزاء بارتكاب المحظور لأن إحرامه للتخلق والاعتياد وإنما يمنعه أبوه من ارتكاب المحظورات للتخلق والاعتياد، ولو وجب عليه الجزاء لم يكن للأب عليه ولاية الإلزام فيما يضره أو فيما لا منفعة له فيه عاجلا ولم يكن تصرف الأب في الاحرام واقعا بصفة النظر، (انظر المبسوط 4/ 69، 130) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت