فصل:
إذا أحرم بحجتين أو بعمرتين انعقد إحرامه بأحدهما ولم يلزمه غيرها [1] ولو أحرم بحجة وعمرة صح إحرامه بهما ولزمتاه جميعًا [2] .
والفرق بينهما:
أن الحجتين والعمرتين عبادتان لا يصح المضى فيهما ولا في شيء عن أفعالهما معا بوجه من الوجوه، فلم يصح الإحرام بهما جميعًا كالصلاتين بخلاف الحج والعمرة فإنَّه يصح المضي (فيهما) [3] في أكثر أفعالهما معا وهو الطواف والسعي والحلق فلهذا صح الإحرام بهما.
فصل:
يجوز إدخال الحج على العمرة وهو أن يحرم بالعمرة وحدها ثم يدخل الحج عليها [4] قبل الطواف ويصير قارنا [5] .
ولا يجوز إدخال العمرة على الحج بحال نص عليهما [6] .
(1) هذا عند الحنابلة وبه قال مالك والشافعي انظر (المحرر 1/ 236، الهداية 1/ 91، المغني 3/ 259، الشرح الكبير 2/ 130، الإنصاف 3/ 450، روضة الطالين 3/ 59) .
أما أبو حنيفة فقال: إذا أحرم بحجتين معا أو بعمرتين معا لزمتاه جميعا لأنه أحرم بما يقدر عليه في وقتين فيصح إحرامه كما لو أحرم بحجة وعمرة معا انظر (بدائع الصنائع 3/ 1194 - 1195) .
(2) المراد بذلك القرآن أو التمتع.
(3) ما بين القوسين في الظاهرية فقط.
(4) في العباسية قدم كلمة (عليها) على (الحج) .
(5) المستوعب 1/ 167، الهداية لأبي الخطاب 1/ 90، المغني 3/ 258، المجموع 7/ 171، بدائع الصنائع 3/ 1189.
(6) الهداية لأبي الخطاب 1/ 90، المحرر 1/ 235، الاختيارات الفقهية 117 وقال بأنه لم يجز على الصحيح، المغني 3/ 259، الإنصاف 3/ 438 وقال بأن هذا الصحيح من المذهب، وذكر رواية أنَّه يجوز إدخال العمرة على الحج ضرورة، هذا عند الحنابلة.
أما الحنفية فقد أجازوا ذلك إلَّا أنَّهم قالوا بكراهته لأنه مخالف للسنة إذ السنة تقديم إحرام العمرة على إحرام الحج.
انظر (بدائع الصنائع 3/ 1189) .
وللشافعية قولان مشهوران القديم صحة إدخالها عليه ويصير قارنا والجديد لا يصح انظر (المجموع 7/ 173، المهذب 7/ 170 - 171 وقد وصف صاحب المجموع عدم صحة إدخال العمرة على الحج بأنه هو الصحيح) .
أما مالك فقال في من أهل بالحج فأضاف إليه عمرة (لا ينبغي أن يفعل) وقال ابن القاسم حينما سئل عن قول مالك في من أضاف عمرة إلى الحج (بلغني عنه أنَّه قال لا تلزمه) انظر (المدونة 1/ 370) .