وان شئت جعلت هذه الفاءات زائدة. وان شئت جعلتها جوابًا لشيء كنحو ما يقولون"قد جاءني فلان"فيقول"أَفَلَمْ أقض حاجته"فجعل هذه الفاء معلقة بما قبلها.
{خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ}
أما قوله {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} فان الختم ليس يقع على الابصار. انما قال {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ} ثم قال {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} مستأنفا. وقوله {خَتَمَ اللَّهُ} لأن ذلك كان لعصيانهم الله فجاز ذلك اللفظ, كما تقول:"أَهَلَكتْهُ فُلانَةُ"إذا أُعْجِب بها. وهي لا تفعل به شيئا لانه هلك في اتباعها. او يكون"خَتَم"حكم بها انها مختوم عليها.
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ}
ثم قال {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ} فجعل اللفظ واحدا، ثم قال {وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} فجعل [16ب] اللفظ. جميعا، وذلك ان {مَنْ} اللفظ بها لفظ واحد، ويكون جميعا في المعنى، ويكون اثنين. فان لفظت بفعله على معناه فهو صحيح. وان جعلت فعله على لفظه واحدا فهو صحيح [و] مما جاء من ذلك قوله بَلَى مَنْ