وقد قال قوم"إنَّما"أو"ها هنا بمنزلة"بل"وقد يقول الرجل"لأَذْهَبَنَّ إلى كَذا وكَذا"ثم يبدو له بعدُ فَيَقولَ"أَوْ أَقْعُد"فقال ها هنا {أَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ} عند الناس"ثم قال {أَوْ يَزيدون} عند الناس"اي ان الناس لا يشكون أنهم قد زادوا. والوجه الآخر هكذا. أي"فكذا حال الناس فيهم"أي: ان الناس يشكون فيهم. وكذا حال"أم"المنقطعة ان شئت جعلتها على"بل"فهو مذهب حسن. وقال مُتَمِّم بن نويرة [من الوافر وهو الشاهد السابع عشر] :"
فلو كانَ البكاءُ يردُّ شيئًا * بكَيْتُ على جُبَيْرٍ أو عِفاقٍ
على المَرْأَيْنِ إذْ هَلَكا جميعا * بشأنهما وحزنٍ واشتياق
وقال ابنُ أحمر [من الطويل وهو الشاهد الثامن عشر] :
فقلتُ البِثي شَهْرَيْنِ أَوْ نِصْفَ ثالثٍ * إلى ذاكَ ما قَد غَيَّبتَنِي غِيابِيا
[16ء] واما قوله {أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ} {أَوَ آبَآؤُنَا الأَوَّلُون} فان هذه الواو واو عطف كأنهم قالوا: {أإِنا لَمَبْعُوثُون} فقيل لَهُم:"نَعم وآباؤكم الأوَّلُون"فقالوا {أَوَ آبَآؤُنَا} , وقوله {أَوَلَمْ يَرَ الإِنسَانُ} {أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ} وأشباه هذا في القرآن كثير. فالواو مثل الفاء في قوله {أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ} وقوله {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ الْقَوْلَ}