فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 1379

السادس: جميع الناس يحتاجون إلى صاحب العلم في أمر دينهم، ولا يحتاجون إلى صاحب المال.

السابع: العلم يقوي الرجل على المرور على الصراط، والمال يمنعه) ( [24] ) . انتهى.

رابعًا: وأما القول بأحقية فاطمة عليها السلام في ميراث والدها استدلالا بقوله تعالى: (( وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ) ) [مريم:5 - 6] وقوله تعالى: (( وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ ) ) [النمل:16] ، فاستدلال باطل من العوام، يدل على قلة علمهم لأن الوراثة في هاتين الآيتين وراثة نبوة وعلم وحكمة، وليست وراثة مال، وذلك للأدلة النقلية والعقلية.

أما النقلية فقد مرَّ ذكرها , وأما العقلية فتستفاد مما يأتي:

الآية الأولى وهي قوله تبارك وتعالى: (( يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) ) [مريم:6] .

1 -قال السيد محمد حسين فضل الله: ليكون امتدادا للخط الرسالي الذين يدعو إلى الله، ويعمل له، ويجاهد في سبيله، ولتستمر به الرسالة في روحه وفكره وعمله ( [25] ) .

2 -هل يعقل لنبي كريم يحرص على الجنة الباقية والنعيم الدائم أن يسأل الكريم سبحانه أن يهب الدنيا الفانية لأحد من أولاده ويورثها له؟! فهذا لا يليق تأدبًا من رجل صالح فكيف لنبي كريم أن يسأل الله أن يرزقه ولدا لا لشيء إلا ليرث دنياه الزائلة؟!

3 -أنبياء الله تبارك وتعالى هم الأسوة المباركة في أنهم يأمرون الناس بالبر ويعملونه، فإن أوصوا الناس بالإنفاق كيف يليق بهم أن يبقوا لديهم هذا العرض الفاني من متاع الدنيا؟ (( أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ) ) [البقرة:44] ، بل نجدهم يتصدقون به في أوجه الخير.

ومما يبين القول ويزيده جلاء وأن الإرث في كلام زكريا عليه السلام لم يكن مالًا ما تبينه النقطة الآتية.

4 -لو أكملنا قوله تعالى: (( وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ ) ) [مريم:6] لتبين لنا بوضوح ومن غير تردد أن الإرث المقصود هو العلم والنبوة وليس شيئًا آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت