فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 1379

ثالثًا: أما عن قضية الميراث، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بأن الأنبياء لا يورثون الأموال والدنانير بعد مماتهم كسائر الناس، فما تبقى عندهم من الأموال بعد مماتهم فهو صدقة، وهذا ما علِمه وبينه الأئمة عليهم السلام من بعده صلى الله عليه وسلم.

فعن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا به وإنه يستغفر لطالب العلم من في السماء ومن في الأرض؛ حتى الحوت في البحر وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، ولكن ورثوا العلم، فمن أخذ منه أخذ بحظ وافر) ( [21] ) .

وقال أبو عبد الله عليه السلام أيضًا: (إن العلماء ورثة الأنبياء، وذاك أن الأنبياء لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا، وإنما أورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظًا وافرًا) ( [22] ) .

وعن جعفر عن أبيه عليه السلام: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يورث دينارًا ولا درهمًا، ولا عبدًا ولا وليدةً، ولا شاةً ولا بعيرًا، ولقد قُبِض رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن درعه مرهونة عند يهودي من يهود المدينة بعشرين صاعًا من شعير، استسلفها نفقة لأهله) ( [23] ) .

فمن يملك فدك وسهم خيبر يستسلف عشرين صاعا ويرهن درعه!

وقال أمير المؤمنين عليه السلام: (العلم أفضل من المال بسبعة:

الأول: أنه ميراث الأنبياء، والمال ميراث الفراعنة.

الثاني: العلم لا ينقص بالنفقة، والمال ينقص بها.

الثالث: يحتاج المال إلى الحافظ، والعلم يحفظ صاحبه.

الرابع: العلم يدخل في الكفن، ويبقى المال.

الخامس: المال يحصل للمؤمن والكافر، والعلم لا يحصل إلا للمؤمن خاصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت