الصفحة 7 من 9

والسؤال الكبير الذي يطرح نفسه، أليس من القواعد المتفق عليها، عند هؤلاء الذين يزعمون مداخلة الطاغوت بدعوى الإصلاح وتقليل الشر، أخذهم بقاعدة: (أن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها، وأمرنا بتقديم خير الخيرين بتفويت أدناهما، وبدفع شر الشرين باحتمال أدناهما) .

فنقول لهم ولغيرهم: أليس من المقطوع به، أن أعظم الشر على الإطلاق هو الكفر والشرك بالله تعالى، وهو الطاغوت المأمور باجتنابه والكفر به، والبراءة منه ومن أهله؟.

فنسألهم، ما هي المفسدة التي هي أعظم من الطاغوت، التي قادتكم إلى الركون إلى الطاغوت ومداخلته؛ لتدفعوا الأعلى بالأدنى. ولا شك أنه وبهذا الاعتبار والتصور، أن الأدنى هنا هو الطاغوت، والأعلى هو ذلك الشيء الذي لأجله داخلوا الطاغوت محتملين إياه؛ لدفع ذلك الأعلى!!.

فنعود ونقول: ما هو هذا الأمر الذي هو أعظم من الطاغوت؟!!. حتى دفعتم الأعلى باحتمال الأدنى (الذي هو اجتناب الطاغوت في هذه الحالة) ؟!!.

إن المتأمل في واقع هذه المداخلات، يجد أن الأمور التي يذكرونها، والتي بسببها داخلوا الطاغوت، كانت على كل حال أدنى بكثير كثير من الطاغوت، بل وفي كثير من الأحيان إن لم يكن دائما، تكون هذه المداخلة؛ لتقليل ضرر وقع على الناس في دنياهم، من مأكل ومشرب وملبس، ووظائف ونحو ذلك من أسباب المعاش.

ولا شك أن هذه الأشياء، لا يحل معها أبدا بحال من الأحوال مداخلة الطاغوت، المأمور باجتنابه ومحاربته، واعتزاله وتركه، والكفر به والبراءة منه ومن أهله، بل وعدم الركون إليه في قليل ولا كثير.

بل لا يحل أبدا مداخلته مهما كان الأمر؛ لأننا لم نؤمر بهذا فيما يتعلق بالطاغوت، كما هو بين من النصوص الصريحة، وتعامل الأنبياء والصديقين في محكم التنزيل.

ولكنها اللوثة التي أخذت بعض القوم، في ترقيق مسائل التوحيد، والتي تولى كبرها في هذا الزمان بعض الطوائف والأحزاب المنتسبة إلى العمل الإسلامي والدعوة إلى الله، حيث يكون المعظم عند هؤلاء غالبا دنيا الناس لا دينهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت