وإن مما ينبغي أن يتنبه له أهل السنة والجماعة، أنهم يقررون دائما في دروسهم وكتاباتهم وخطبهم ومواعظهم، أنهم إنما يأخذون دينهم من الكتاب والسنة على فهم سلف الأمة.
وهذا من الأصول المتفق عليها بين أهل السنة والجماعة؛ فعلى كل من انتسب إلى هذا الأصل، أن يكون عاملا به، مفتخرا بذلك، لا ينكل عنه ولا يتنصل منه، ولا يتنكر له باعتبارات وأعذار واهية، كمن يقول: كيف خفي ذلك على العالم الفلاني؟!، أو قولهم: وهل هذا العالم لم يحقق في هذه المسألة المتعلقة بأصل الدين والإيمان؟!، ونحو ذلك من الأقوال، فإن هذا من مواقع الزلل والجهل، والمخالفة الصريحة لما يدين الله تعالى به من الاعتداد بالأصل المتقدم تقريره.
وإن مما ينبغي أن نتذكره دائما أنه ليس من حقنا أبدا أن نتخذ من الخلف سلفا؛ لنعترض به، ونعارض أقوالا وأحوالا للسلف الصالح، أهل القرون الثلاثة المفضلة. فتأمل.
والمتأمل في الساحة الدعوية في هذا العصر؛ يجد أن أقواما انتحلوا ذلك؛ فاتخذوا من الخلف سلفا، وجعلوا أقوالهم قاضية وحاكمة على كل حال، وإن خالفت أقوال السلف، بل وإجماعهم، فالله المستعان، ونعوذ به من العمى والخذلان.
كما أن من المتقرر لدى أهل العلم، أن العالم لا يسعه التقليد، وهو قادر على البحث والتنقيب عن الحق لإصابته، فكيف بمسائل العقيدة، فإن الأمر أعلى وأجل.
وإن قضية اجتناب الطاغوت، هي من القضايا التي كثرت معالجتها في الكتاب والسنة، تارة بالتحذير الصريح، وتارة بالثناء على مجتنب الطاغوت، وتارة بالحث على اجتنابه، وتارة بذكر نجاة من اجتنب الطاغوت وهلاك وبوار من لم يفعل.
كما أن المتأمل يجد أن الألفاظ قد تنوعت، وتنوعت العبارات، والسياقات، في هذا الصدد كذلك، كل هذا إمعانا في بيان خطورة هذا الشأن العظيم، والخطب الجلل.
فهناك الأمر بالترك، وهناك الأمر بالاعتزال، وهناك النهي عن الركون، وهناك الأمر بالبراءة، وهناك الحث على المنابذة، بل وجاء التصريح بالأمر بالمقاتلة، مع وجود الشوكة؛ لإزالة الطاغوت، حتى تكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى.