الصفحة 4 من 9

فَإِنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَإِنْ كَانَ مُتَضَمِّنًا لِتَحْصِيلِ مَصْلَحَةٍ وَدَفْعِ مَفْسَدَةٍ فَيُنْظَرُ فِي الْمُعَارِضِ لَهُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي يَفُوتُ مِنْ الْمَصَالِحِ أَوْ يَحْصُلُ مِنْ الْمَفَاسِدِ أَكْثَرَ لَمْ يَكُنْ مَأْمُورًا بِهِ؛ بَلْ يَكُونُ مُحَرَّمًا إذَا كَانَتْ مَفْسَدَتُهُ أَكْثَرَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ؛ لَكِنَّ اعْتِبَارَ مَقَادِيرِ الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ هُوَ بِمِيزَانِ الشَّرِيعَةِ.

فَمَتَى قَدَرَ الْإِنْسَانُ عَلَى اتِّبَاعِ النُّصُوصِ لَمْ يَعْدِلْ عَنْهَا وَإِلَّا اجْتَهَدَ بِرَأْيِهِ لِمَعْرِفَةِ الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ وَقُلْ إنْ تعوز النُّصُوصَ مَنْ يَكُونُ خَبِيرًا بِهَا وَبِدَلَالَتِهَا عَلَى الْأَحْكَامِ].ا. هـ.

اجتناب الطاغوت فريضة لازمة في الإيمان:

فصل: في معنى اجتناب الطاغوت والكفر به، وكيفية تنزيله في أرض الواقع: إن المتأمل في نصوص الكتاب والسنة، يجد وبكل جلاء ووضوح، أن أخص خصائص الإيمان ولوازمه، الكفر بالطاغوت واجتنابه، والبراءة منه ومن أهله.

وإن من العجائب العلمية، أن تجد أقواما من أهل العلم والإيمان، يقررون في دروسهم وكتاباتهم، ضرورة اجتناب الطاغوت واعتزاله، ثم هم يُفتُون بجواز مداخلته، وتولي المناصب له!!. ولا أقول إنهم لم يفهموا معنى اجتناب الطاغوت بهذا الاعتبار، ولكنهم تأثروا بأقوال لبعض أهل العلم من المتأخرين، لمِاَ حباهم به الله تعالى من الفهم والتدقيق، والاستقراء والتحقيق، مما علا به كعبهم في العلم، وصار لهم بفضل الله تعالى وتوفيقه قدم صدق في هذه الأمة، إلا أنه يبقى هذا العالم أو ذلك، غير معصوم من الخطأ والذهول والنسيان.

ومن استصحب معه هذا الأصل الأصيل؛ سيدرك ولا محالة بإذن الله تعالى، مواضع الزلل والخطأ والنسيان والذهول في كلام أهل العلم.

وإن من الجناية الكبرى على الشريعة أن نُحَاكِم نصوص الكتاب والسنة إلى أقوال الخلف، مع وجود أقوال وأحوال للسلف، في بيان ذلك وتفصيله، بل ومع ظهور دلالات الكتاب والسنة في هذا الشأن أو ذاك، فكيف بهذه المسألة الأصولية الكبرى، المتعلقة بأخطر القضايا وأكبرها، ألا وهي مسألة: كيفية تحقيق الإيمان بالله والكفر بالطاغوت، والتي هي العروة الوثقى التي لا تقوم للإيمان قائمة بدونها، وإن كثرت صلاة المرء وعباداته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت