الصفحة 3 من 9

قال ابن القيم في (زاد المعاد) :[بعث المغيرة وأبي سفيان لهدم اللات: وقد كان فيما سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يدع لهم الطاغية، وهي اللات لا يهدمها ثلاث سنين فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليهم فما برحوا يسألونه سنة سنة ويأبى عليهم حتى سألوه شهرا واحدا بعد قدومهم فأبى عليهم أن يدعها شيئا مسمى، وإنما يريدون بذلك فيما يظهرون أن يسلموا بتركها من سفهائهم ونسائهم وذراريهم ويكرهون أن يروعوا قومهم بهدمها حتى يدخلهم الإسلام فأبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا أن يبعث أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة يهدمانها، وقد كانوا يسألونه مع ترك الطاغية أن يعفيهم من الصلاة وأن لا يكسروا أوثانهم بأيديهم.

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما كسر أوثانكم بأيديكم، فسنعفيكم منه وأما الصلاة فلا خير في دين لا صلاة فيه فلما أسلموا وكتب لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابا، أمر عليهم عثمان بن أبي العاص، وكان من أحدثهم سنا، وذلك أنه كان من أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن.

فلما فرغوا من أمرهم وتوجهوا إلى بلادهم راجعين بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - معهم أبا سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة في هدم الطاغية، فخرجا مع القوم حتى إذا قدموا الطائف، أراد المغيرة بن شعبة أن يقدم أبا سفيان فأبى ذلك عليه أبو سفيان فقال ادخل أنت على قومك، وأقام أبو سفيان بماله بذي الهدم فلما دخل المغيرة بن شعبة، علاها يضربها بالمعول وقام دونه بنو معتب خشية أن يرمى أو يصاب كما أصيب عروة وخرج نساء ثقيف حسرا يبكين عليها، ويقول أبو سفيان - والمغيرة يضربها بالفأس -"واها لك واها لك"فلما هدمها المغيرة وأخذ مالها وحليها، أرسل إلى أبي سفيان مجموع مالها من الذهب والفضة والجزع].ا. هـ.

فصل: في بيان أن القوم غلطوا على ابن تيمية في مسألة المصالح والمفاسد لتبرير وتمرير هذه الديمقراطية المأفونة، ومداخلة الطاغوت:

قال شيخ الإسلام ابن تيمة في مجموع الفتاوى (28/ 129) : [وَجِمَاعُ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي"الْقَاعِدَةِ الْعَامَّةِ":فِيمَا إذَا تَعَارَضَتْ الْمَصَالِحُ وَالْمَفَاسِدُ وَالْحَسَنَاتُ وَالسَّيِّئَاتُ أَوْ تَزَاحَمَتْ؛ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَرْجِيحُ الرَّاجِحِ مِنْهَا فِيمَا إذَا ازْدَحَمَتْ الْمَصَالِحُ وَالْمَفَاسِدُ وَتَعَارَضَتْ الْمَصَالِحُ وَالْمَفَاسِدُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت