يميزون ملة إبراهيم، حتى كأنهم لم يسمعوا بها من قبل، بل وأصبح الذين كانوا يحاربون التشريعات الجاهلية، من خلال محاربة البرلمانات، والديمقراطية، والدساتير الجاهلية، صار ينافح عنها ويدافع، ويدعو إليها ويجادل عنها، حتى بلغ الحال ببعضهم، إلى أن صار يصرح بأنه، لا سبيل إلى نصر الدين إلا بهذه السبيل، بل وقال بعضهم: إن الدعوة إلى تطبيق الشريعة في ظل هذه الظروف فتنة، يجب أن تحارب ويُقضى عليها، والله تعالى يقول: {وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} [القصص:57] ؛ فشابهوا المشركين والمنافقين في أقوالهم، {وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} ، ويقولون: {إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا} .
قال الشاطبي في كتابه: (الموافقات) : [وأما الأسباب الممنوعة؛ فأمرها أسهل؛ لأن معنى تحريمها أنها في الشرع ليست بأسباب، وإذا لم تكن أسبابا لم تكن لها مسببات؛ فبقي المسبب عنها على أصلها من المنع، لا أن المنع تسبب عن وقوع أسباب ممنوعة، وهذا كله ظاهر؛ فالأصل مطرد والقاعدة مستتبة، وبالله التوفيق] .ا. هـ.
وقال أيضا: [المسألة الحادية عشرة: الأسباب الممنوعة أسباب للمفاسد لا للمصالح، كما أن الأسباب المشروعة أسباب للمصالح لا للمفاسد] ا. هـ.
وقال أيضا: [والمقصود أن الأسباب المشروعة لا تكون أسبابا للمفاسد، والأسباب الممنوعة لا تكون أسبابا للمصالح؛ إذ لا يصح ذلك بحال] ا. هـ.
التوحيد أعظم المصالح والشرك أعظم المفاسد:
وعليه فلنعلم أن أعظم المصالح التي يجب تحقيها، هو إقامة التوحيد الذي هو حق الله على العبيد، وأن أعظم المفاسد التي يجب درؤها، هو الشرك بالله تعالى، وتأمل في هذه الحادثة التي وقعت في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - لتعلم حقيقة ذلك.
مثال نبوي عظيم دال على أن درأ مفسدة الشرك لا تعدلها مصلحة: