الناس يوم القيامة في صعيدٍ واحدٍ، ثم يطّلع عليهم رب العالمين تبارك وتعالى، فيقول: ألا ليتبع كل إنسان ما كان يعبد، فيُمثَّل لصاحب الصليب صليبه، ولصاحب التصاوير تصاويره، ولصاحب النار ناره، فيتبعون ما كانوا يعبدون، ويبقى المسلمون، فيطلع عليهم رب العالمين، فيقول: ألا تتبعون الناس؟ فيقولون: نعوذ بالله منك، اللهُ ربنا، وهذا مكاننا حتى نرى ربنا، وهو يأمرهم ويثبتهم ثم يتوارى، ثم يطلع فيقول: ألا تتبعون الناس، فيقولون: نعوذ بالله منك، نعوذ بالله منك، اللهُ ربنا، وهذا مكاننا حتى نرى ربنا، وهو يأمرهم ويثبتهم"- قالوا: وهل نراه يا رسول الله؟ قال:"وهل تضارُّون في رؤية القمر ليلة البدر؟"قالوا: لا يا رسول الله، قال:"فإنكم لا تضارون في رؤيته تلك الساعة - قال: ثم يتوارى ثم يطلع فيعرفهم نفسه، ثم يقول: أنا ربكم فاتبعوني، فيقوم المسلمون، ويوضع الصراط فيمرون عليه مثل جياد الخيل والرِّكاب، وقولهم عليه: سلِّم سلِّم، ويبقى أهل النار، فيطرح منهم فيها فوج، فيقال: هل امتلأت، فتقول: {هَلْ مِنْ مَزِيدٍ} [ق: 30] , حتى إذا أُوعِبوا فيها وضع الرحمن تبارك وتعالى فيها قدمه، فأُزْوِيَ [1] بعضها إلى بعض، وقالت: قط قط، فإذا أدخل الله أهل الجنة الجنةَ، وأهلَ النار النارَ؛ أُتيَ بالموت مُلبَّبًا، فيُوقف على السور الذي بين أهل الجنة وأهل النار، ثم يقال: يا أهل الجنة، فيطَّلعون [خائفين، ثم يقال: يا أهل النار،
(1) في نسخة على حاشية (ظ) :"فانزوى".