المزيد من المؤيدين، وهذا هو السر وراء قدرة الثورات الناجحة على هزيمة الأنظمة رغم أن فارق القوة بين الطليعة والأنظمة يكون ضخما، بل أحيانا الطليعة الثورية لا يتجاوز عددها العشرات وتتمكن من هزيمة أنظمة عتيقة معها مئات الآلاف من الجنود!
فالمعارك الثورية هي معارك متفاوتة القوة جدا بين الثوار وبين خصومهم، ولذلك لا يمكن حسم مثل هذه المعارك بالعمل العسكري المنزوع عن رسالته وسياقه الثوري، وفارق القوة بين الثوار وبين خصومهم يتضح جدا في واقعنا الذي نتحدث فيه عن إسقاط منظومة عالمية كاملة وليس عن مجرد إسقاط لأنظمة داخلية، فأنت بدون مواجهة منظومة الاحتلال الدولي، وبدون العمل على إسقاطها إسقاطا حقيقيا مباشرا فستظل تصارع داخل حلبتهم، قد تستطيع وأنت في حلبتهم أن تحدث بلبلة ورجة عنيفة في منطقة أو منطقتين أو ثلاثة، ولكن ما دامت المفاصل الرئيسية للسيطرة على العالم في يد النظام الدولي فهو قادر على أن يسترد منك ما أخذته ولو على الأمد الطويل والتاريخ أثبت ذلك ومازال يثبته!
وهو ما يعني أن كلمة"ثورة"نعني بها (ثورة ضد النظام العالمي) في الأساس، وأن ثورتنا لا نريد لها أن تكون مجرد انتفاضة شعبية تسعى لبعض الإصلاحات الداخلية، أو لتغيير بعض الوجوه، نحن نسعى لإعادة صياغة قواعد اللعبة العالمية، إنها ثورة أمة ضد منظومة الاحتلال الدولي، فكل مجموعة تتحرك بهذه الفكرة في قطر من الأقطار عليها أن تعلم أنها جزء من أمة تبحث عن استعادة ذاتها، ويجب أن تعلم أن أي تحرك لم يمس قيم الواقع الفاسد لا يمكن وصفه بأنه سعي للتغيير الجذري، وقيم الواقع اليوم ليست إلا ثوابت النظام الدولي وقواعده وخطوطه الحمراء؛ ليست إلا ما زرعه الاحتلال القديم والحديث؛ بداية من حدود بلداننا مرورا بالشكل"الصنمي"الحالي للدولة وانتهاء بالقوانين التي تحكمنا داخليا وخارجيا!
فالمعارك الحقيقية التي يجب أن ندعو الشعوب لخوضها هي المعارك التي يمكن أن نصفها بأنها سيوف تقطع أذرع النظام الدولي وتشق مفاصل هيمنته، قد يكون الكلام عاما بشكل كبير، ولكنني أتعمد في هذا الكتاب أن أرسم الملامح العامة والخطوط العريضة للمعركة بدون إيغال في التفاصيل.
خلاصة ما فات: أن هذه القيم الثلاثة (التغيير الجذري - العمل من خارج المنظومة - الرسالية أو الجماهيرية) هي قيم أي ثورة، وبدون هذه القيم الثلاثة لا يمكن وصف أي تحرك بأنه"تحرك ثوري"، إلا أن الثورة لا تكتمل إلا إذا امتلكت منظومة قيم كاملة تزيح بها منظومة القيم لدى النظام الذي تسعى لإسقاطه من جذوره، ومنظومة قيم الثورة هي جزء من رسالتها التي تعليها وتخاطب بها الجماهير، وهذا ما سينقلنا للحديث عن (ثورتنا والإسلام) .