فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 117

قال صلى الله عليه وسلم:"ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه ما استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر"ولاحظ الضمير في فعل الأمر (فاضربوا) إنه يخاطب المجتمع الذي بيده التحكم.

وقال:"من خلع يدًا من طاعة لقي الله يوم القيامة لا حجة له ومن مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية"

وقال:"من كره من أميره شيئا فليصبر عليه، فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرًا فمات عليه، إلا مات ميتة جاهلية"

وقال:"إِنَّ من إِجلالِ اللهِ إِكرامَ ذي الشَّيْبَة المسلم وحاملِ القرآنِ غيرِ الغالي فيه ولا الجافي عَنهُ وإِكرامَ ذي السلطانِ المُقْسِط"

وقال:"على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية، فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة"

وعن عبادة بن الصامت قال: دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه فقال فيما أخذ علينا أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان

كل هذه الأحاديث تعكس قوة المجتمع كما ذكرنا، بل إن الأحاديث كانت لا تفصل بين الإمامة والجماعة، وتعتبر الخارج على الإمامة مفارقا للجماعة، فالمجتمع والسلطة كانا شيئا واحد لا ينفصلان، يظهر هذا في وصية النبي صلى الله عليه وسلم لحذيفة حين قال له: (فالزم جماعة المسلمين وإمامهم) ، فأنزلهما النبي صلى الله عليه وسلم منزلة الشيء الواحد ولم يفرق بينهما

وقال صلى الله عليه وسلم: (من رأى من أميره شيئا يكرهه فليصبر فإنه من فارق الجماعة شبرا فمات فميتة جاهلية)

وقال: (من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات، مات ميتة جاهلية)

وقال صلى الله عليه وسلم: (من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه)

أي أن الخروج على الحاكم في هذه الحالة التي اجتمع فيها الناس برضاهم هو خروج على المجتمع بالأساس الذي منح السلطة للحاكم

ثم بدأت مركزية المجتمع تقل شيئا فشيئا بعد الخلافة الراشدة، وصارت السلطة أكثر انفصالا عن المجتمع، ثم اختفى تماما أي وجود"لسلطة المجتمع"بعدما تسرب نموذج الدولة القومية الحديثة إلينا من الغرب، حيث تلاشت"مركزية المجتمع"وأصبحنا أمام شيء جديد اسمه"الدولة"وصرنا نسمع مصطلحات مثل:-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت