(خزانة الدولة - ممتلكات الدولة - أراض ملك للدولة - هيبة الدولة - رئيس الدولة - يموت الجميع كي لا تسقط الدولة .. الدولة .. الدولة .. الدولة)
بدلا من أن يُقال: (خزانة الشعب - ممتلكات الشعب - أراض ملك للشعب - هيبة الشعب الخ)
ولا يوجد أحد يسأل: ما هي الدولة؟؟!!! .. ما هذا الجماد المقدس الذي تنسبون إليه كل شيء؟ والذي من حقه أيضا أن يسلب منا كل شيء: ديننا .. أرواحنا .. كرامتنا .. لقمة عيشنا!!
ما هذا الصنم المقدس الذي تطلبون منا كشعوب ومجتمعات أن نجوع من أجل أن يشبع هو؟ وأن نتقشف من أجل أن ينعم؟؟ وأن نموت من أجل أن يعيش؟؟ وأن نُهان من أجل أن يحفظ هيبته؟!
في الحقيقة: الدولة هي"صنم وهمي"تدعي مراكز القوة المغتصبة للسلطة وجوده حتى تتستر وراء اسمه، بينما في الحقيقة كلمة"الدولة"لا تعني عندهم إلا"السلطة"ومراكز القوة!! .. وحتى يتقبل الناس فكرة الخضوع والإذعان لهم فهم يدعون دائما أن كل ما يفعلونه ليس لأنفسهم وإنما من أجل الدولة، يأخذون أموالك ويسرقون حقوقك ثم يدعون أنهم أخذوها لأجل أن يوفروا أموالا للدولة، يهينونك شر إهانة وربما يستحلون دمك ثم يدعون أنهم يفعلون ذلك حفاظا على هيبة الدولة، يستغلون الجنود في حفظ كراسيهم وسلطتهم ويزجون بهم في مواطن الموت ثم يدعون أنهم يحمون الدولة!!
إذ لو قالوها صراحة: (نحن نقتلك ونهينك ونسلب مالك لأجل سلطتنا) لما تقبلها أحد!
ثم إذا أرادوا أن يضفوا مزيدا من التقديس والتعظيم على هذا الصنم سموه باسمه"المقدس": مصر مثلا أو الجزائر أو المغرب الخ الخ .. لتردد الشعوب وراءهم:- نموت نموت وتحيا مصر، نحن فداء للجزائر، عاشت المغرب الخ
ولا أحد يسأل أيضا: ما هي مصر مثلا؟! .. إذا كان مطلوبا من الشعب أن يموت لتحيا مصر؟ فمصر إذن ليست الشعب؟ فهل هي الأرض؟ إذا كنتم تقصدون الأرض فهل الأرض هي التي تمتلك الناس أم الناس هم الذين يمتلكونها؟؟ ثم حتى الأرض تنسبونها للدولة فتقولون"أراضي الدولة"تلك الأراضي التي تباع برخص التراب لرجال الأعمال الفاسدين والمستثمرين الأجانب؟ فهي ليست الأرض إذن، فما المتبقي؟ المتبقي هم!! ببساطة: الدولة هي السلطة ومراكز القوة! وأنت مطلوب منك أن تجوع وتتقبل الإهانة وتموت من أجل بقاء نظامهم، من أجل أن تحقق مصالحهم في استمرار حكمهم وسلطتهم، هذه الفكرة الصنمية للدولة تتم تحت اسم الوطنية والقومية، فالوطنية التي يريدون زرعها في الشعوب ليست إلا خضوعا لسلطتهم بشعارات زائفة.
أما في الإسلام فالناس هم محل الاهتمام، والمجتمع كان هو المركز الذي تدور السلطة حوله، ولذلك كان الحاكم عند المسلمين الأوائل يسمى"أمير المؤمنين"وليس أمير الدولة ولا يُقال حتى أمير الخلافة، بل أمير الناس أنفسهم، وكان يتلقى بيعات الناس، فالبيعة هي عقد بينه وبين كل فرد في رعيته، والخزانة هي"خزانة المسلمين"أو"بيت مال المسلمين"وليس بيت مال الدولة!، والمصالح هي"مصالح المسلمين"، والأراضي هي"أراضي المسلمين"، كل شيء مرتبط بالبشر وينسب