فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 117

ودعونا ننزل هذا الكلام على النظام الديمقراطي أولا ثم ننزله في الفقرة التي تليها على النظام السياسي في الإسلام لنرى الفارق بينهما، ثم نختم بالحديث عن السلطة وآلية توليها بين النظامين، فنحن أمام ثلاثة عنواين: ـ

1 -النظام الديمقراطي

2 -النظام السياسي في الإسلام

3 -السلطة وآلية توليها

(1) النظام الديمقراطي

في النظام الديمقراطي: القيمة المثالية العليا"المقدسة"هي: (حكم الشعب) أو سيادة الشعب

وأما (معيار) تحقق هذه القيمة على أرض الواقع هو: (تحكيم إرادة الأغلبية)

فإذا كان كل شيء يتم بحسب إرادة الأغلبية فهذا يعني تحقيق سيادة الشعب، وتحقيق سيادة الشعب يعني الوصول لنظام حكم مثالي، وهذه هي فلسفة الديمقراطية!

وبعد اتفاق الفلاسفة الديمقراطيين على هذا المقدار الفلسفي (القيمة والمعيار) تجد أن هناك نظريات مختلفة لتطبيق هذه الفلسفة، ففي الديمقراطية الحديثة ظهرت نظرية البرلمان والنواب الذين يتم انتخابهم عبر صناديق الاقتراع، وأما في النظرية القديمة للديمقراطية والتي كانت موجودة منذ 5 قرون قبل الميلاد في أثينا في اليونان كانت الديمقراطية تتم عبر الشعب مباشرة بدون نواب وهو ما يُعرف سياسيا باسم"الديمقراطية المباشرة"، فنحن هنا أمام نظريتين مختلفتين وبالرغم من ذلك فالنظريتان متفقتان على نفس الفلسفة أي: على نفس (القيمة والمعيار) : سيادة الشعب + إرادة الأغلبية، ولذلك قلنا أنه يمكن في النظام الواحد أن تختلف النظريات العملية، ولكن تظل كلها نابعة من نفس الفلسفة، والفلسفة هي ما تميز كل نظام سياسي عن الآخر.

نقض الديمقراطية:

إن المتأمل للديمقراطية يكتشف أن قيمتها العليا (حكم الشعب) ليست قيمة مثالية، وأما المعيار (تحكيم إرادة الأغلبية) فوجوده لا يعني أصلا تحقق هذه القيمة لا من قريب ولا من بعيد، ثم النظرية الحديثة للديمقراطية (فكرة انتخاب النواب) لا تحقق لا المعيار ولا القيمة، فلا النظرية تحقق المعيار، ولا المعيار يدل على القيمة، ولا القيمة أصلا قيمة مثالية! فهو نظام مبني على الحيل والشعارات الوهمية، والحقيقة أن العالم يحكمه نظام آخر! .. ودعونا نوضح ذلك:-

إن مقولة: (سيادة أو حكم الشعب) لا تصلح أن تكون قيمة مثالية عليا، فإنك لو افترضت أن الشعب كله مثالي مقدس منزه عن أي مصلحة خاصة أو أي هوى شخصي أو أي ميل نفسي أو عرقي أو ديني فأقل ما سيكون موجودا في هذا الشعب هو عدم إدراك كل أفراده لكل شيء، وعدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت