فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 117

المذهب الأول: هو مذهب الأغلبية داخل الإدارة الأمريكية والأغلبية كذلك من الباحثين، وهو المذهب الذي ذكرناه آنفا، فأصحاب هذا المذهب يرون- كما بينا - أهمية التفرقة بين الإسلاميين المعتدلين وغير المعتدلين، والمعتدلون عندهم هم الذين يدعمون العمل الديمقراطي ويرفضون العنف ولا يعلنون العداء للغرب، ويرى أصحاب هذا المذهب إمكانية التعامل مع"المعتدلين"ولو بصورة مرحلية مؤقتة، ويدعون دائما إلى تضمين الإسلاميين داخل السلطة وداخل اللعبة السياسية، ويرون أن هذا التضمين يساعد على احتواء"التطرف"في العالم الإسلامي ويقلل من ميل الشباب نحو"العنف والتشدد"، كما أنه يساعد أيضا على تغير الإسلاميين أنفسهم مع الوقت ويجعلهم يتنازلون عن كثير من أفكارهم، وإذا لم يتغيروا فالفشل هو مستقبلهم، ودائما التقارير الداعمة لهذا المذهب توصي القادة السياسيين في أمريكا بضرورة الضغط على الأنظمة المستبدة في بلادنا من أجل إجراء إصلاحات ديمقراطية وإعطاء مساحة أكبر للإسلاميين.

وإن كان كثير من أصحاب هذا المذهب يوصون أيضا بالحذر أثناء دعم"الإسلاميين المعتدلين"حتى لا ينقلب السحر على الساحر، ويرفضون فكرة الدعم المطلق لهم، وإنما هو دعم مرهون بمصالح أمريكا ومرهون بالتنازلات المستمرة من قبل"الإسلاميين المعتدلين".

أما المذهب الثاني: فهو مذهب المتشددين داخل الإدارة الأمريكية، أصحاب هذا المذهب يرون ضرورة إقصاء الإسلاميين ككل، وعدم التعامل مع أي تيار منهم، ولا يفرقون بين المعتدلين وغير المعتدلين، ويرون أن كل الأفكار"الإسلامية"تؤدي إلى العنف والتطرف ومعاداة الغرب، ويرفضون تماما فكرة تضمين الإسلاميين داخل اللعبة الديمقراطية مطلقا، حيث يرون أن هذا قد يعطي لهم مساحة أكبر للانتشار والتوسع، وأن"المتطرفين"قد يستفيدون من تواجد"المعتدلين"في السلطة وليس العكس، وأن دعم"الإسلاميين المعتدلين"قد يضعف من قوة"التيارات الليبرالية والعلمانية"، وبالتالي أصحاب هذا المذهب يؤيدون دعم الأنظمة الاستبدادية كلها في بلدان ما يُسمى"الشرق الأوسط"ويرفضون تماما سياسة الضغط على تلك الأنظمة من أجل دعم العملية الديمقراطية، فهم يرون أن ذلك ليس في مصلحة أمريكا ولا الغرب عموما، يؤيد هذا المذهب السياسيون المتعصبون بقوة لإسرائيل، كما أن الأنظمة الاستبدادية في بلادنا ترتاح جدا لأصحاب هذا المذهب لأنه يتفق مع مصالحها بالطبع، لم أفصّل الحديث في هذا المذهب بصورة كبيرة لأن المذهب الأول هو الذي تعتمده السياسات الأمريكية حاليا، أما هذا المذهب فهو يُستخدم فقط كورقة ضغط على"الإسلاميين المعتدلين"بطريقة (العصا والجزرة) كما أن تقسيم الأدوار بين المذهبين حاضر وموجود، وقد يتقاطع أصحاب المذهبين في قرارات كثيرة، ومحصلة المذهبين في النهاية واحدة؛ ففي كلا الحالتين سيتم إقصاء"الإسلاميين"في النهاية!

ملخص ما فات:

هو أن أمريكا تخوض اليوم حربا فكرية ضد الإسلام لا تقل شراسة عن الحرب العسكرية، هم يعرفون أن محو الإسلام تماما من كيان الشعوب وإخراجهم منه كلية مستحيل واقعيا، ولذلك فهم يلجؤون إلى محاولة احتوائه وتفريغه من بعض المبادئ التي تهددهم كما شرحنا، ليتحول إلى جسد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت