فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 117

العصفور الثاني: أن المعتدلين إذا وصلوا بالفعل إلى السلطة فلن يُظهروا - في الغالب - قدرات سياسية مناسبة، وهو الأمر الذي أوصى الكتاب بوجوب استغلال الولايات المتحدة له في حربها على الإرهاب، فحينها يمكن نسبة الفشل للفكرة الإسلامية ككل وهي خطوة أمريكية مهمة جدا في معركة العقول والأفكار التي تحدثنا عنها.

يمكن أن نلخص ما قاله الكتاب بجملة واحدة: إذا وصل الإسلاميون المعتدلون إلى السلطة؛ فإن وصولهم سيكون إيذانا بخسارة قضيتهم وفقدان مصداقيتهم!

هذا غير أن في كل الأحوال وصول الإسلاميين المعتدلين للسلطة لا يمثل مخاطرة ولا تهديدا لأنهم - بحسب الكتاب- حتى ولو لم يكونوا مؤيدين لواشنطن إلا أنهم سلميون ومستنيرون ويمكن احتواؤهم لأقصى حد.

وهذا ما أوصى به"جرهام فوللر"رجل المخابرات الأمريكية السابق في كتابه"مستقبل الإسلام السياسي"الصادر عام 2003 حينما قال كلمته الخطيرة جدا:

"لا شيء يمكن أن يُظهر الأسلمة في صورة غير جذابة أكثر من تجربة فاشلة في السلطة"

ويشرح الباحث الشهير"بايمان"هذه السياسة فيقول":"إن الهدف الأساسي للولايات المتحدة ليس هو حب المسلمين لها، وإنما هو كرههم لعدوها. وهو أمر لا يتطلب الترويج لأمريكا كصديق للعالم المسلم، وإنما يتطلب ما هو أسهل من ذلك بكثير، إنه يتطلب الإشارة إلى السجلات السوداء للإسلاميين، سواء في داخل السلطة أو خارجها".. وطبعا المقصود بذلك تشويه الإسلام وليس الإسلاميين فقط!"

وهذه نظرة مختلفة لمعركة كسب العقول والقلوب، فبايمان في طرحه يجعل مسألة حب الشعوب لأمريكا قضية فرعية، وأن الأهم هو كره الشعوب للأفكار التي تخافها أمريكا!

هذه التوصية بوصول التيار الإسلامي للسلطة علت نبرتها بشدة في الأبحاث والكتب الأمريكية عام 2003 وبدأت تدخل في حيز التجربة عام 2005 مع الإخوان المسلمين في مجلس الشعب في مصر عندما حازوا على 88 مقعدا في البرلمان، وفي نفس الفترة تقريبا كان وصول حماس للسلطة، ثم أصبحت الخطة قيد التنفيذ الحقيقي بعد"الثورات"الأخيرة حيث سمحت أمريكا بتقدم التيار"الإسلامي"نحو السلطة في مصر وتونس كنوع من الاحتواء للإسلاميين حتى لا يتوجهوا إلى مسارات أخرى قد تهدد امريكا فعلا، وكذلك ليتم استخدامهم في امتصاص الثورة، ثم سمحت بعد ذلك بإفشالهم في مصر لتضرب عصفورين بحجر واحد كما شرحنا، وأما في تونس فقد اختار الإسلاميون الذوبان الكامل في الدولة خوفا من أن يلقوا مصير إخوانهم في مصر!

بالمناسبة هذه النظرة تجاه التعامل مع"الإسلاميين"ليست محل اتفاق تماما، فدائما يوجد داخل الإدارة الأمريكية مذهبان حول قضية الإسلاميين وكيفية التعامل معهم، كل مذهب من المذهبين له من يدعمه فكريا من الباحثين والخبراء والتقارير السياسية رفيعة المستوى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت