فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 117

الهيمنة على العقول أشد وأخطر

ومع كل ما ذكرناه من واقع محبط ومؤسف فسيظل لا قيمة له أمام الهيمنة على العقول، فهي الهيمنة التي لولاها لما استطاعوا الهيمنة علينا في باقي المجالات، بل هي أول هيمنة يجب أن نواجهها، وبيدنا ذلك بإذن الله.

لا يوجد أحد لم يسمع عن السلاح النووي أو الكيماوي، ولكن هل سمع أحد عن"سلاح الدبلوماسية الشعبية"؟

ذاك السلاح الذي عرفه السياسي الأمريكي"إدوارد جيرجيان"فقال:- معركة كسب العقول والقلوب.

الخطورة ليست في كونهم يسعون لكسب عقول وقلوب أمتهم وشعوبهم، ولكن الخطورة في أنهم يسعون لكسب عقول وقلوب شعوبنا وأمتنا المستعبدة، ويعتبرون ذلك عنصرا مهما جدا في المعركة!

يتحدث عن ذلك الباحث جارفينكل"في كتابه (مرشد تطبيقي لكسب الحرب على الإرهاب) فيقول:"كل سلطة غير مسلمة اختارت أن تضع يدها على الشرق الأوسط واجهت مشكلة كسب القلوب والعقول المسلمة"وهو يقصد هنا الاحتلال القديم الذي كان اعتماده على القوة العسكرية فقط، ثم ينصح"جارفينكل"الاحتلال الحديث بأن يُراعي البعد الفكري في المعركة، فينصح بوجوب تدشين حملة متواصلة من إظهار الاحترام والتقدير للإسلام، مع تعبئة بعض المسلمين ليكونوا حماة وواجهة لتلك الحملة، ليتم إقناع الشعوب أن أمريكا غير معادية للإسلام أبدا ولا تريد الاعتداء على الشعوب وإنما هي تواجه المتطرفين والإرهابيين فقط لأنهم يعتدون عليها .. وهذا النوع من الحملات التي تُصدر للشعوب كي تخدعهم وتزيف وعيهم هو عين ما نقصده بسلاح"الدبلوماسية الشعبية"!"

إن الاحتلال الحديث بالفعل قد أدرك أن المعركة لا يمكن أن تحسم ما لم يتم احتواء وتوجيه الشعوب، فهو يريد على الأقل أن يحيّدهم عن مواجهة مخططاته، وإنه من اللحظة الأولى التي سعت فيها أمريكا لامتلاك العالم سعت لامتلاك واحتكار ثلاث قوى رئيسية:

1 -احتكار السلاح بكل عناصره.

2 -احتكار الاقتصاد بكل عناصره: وبدأ ذلك جزئيا في معاهدة بريتون وودز عام 1944 حينما تحول الدولار إلى المعيار النقدي العالمي كما شرحنا.

3 -احتكار وسائل الاتصال بالجماهير، وهذا هو محل الشاهد وبيت القصيد، فإن احتكار وسائل التواصل مع الجماهير لا يقل أهمية عن الاحتكارين السابقين بل هو على رأس ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت