وهم في الباطن إسماعيلية ونصيرية وقرامطة باطنية.
كما قال فيهم الغزالي رحمه الله تعالى في كتابه الذي صنفه في الرد عليهم: (ظاهر مذهبهم الرفض، وباطنه الكفر المحض) .
واتفق طوائف المسلمين - علماؤهم وملوكهم وعامتهم من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وغيرهم -؛ على أنهم كانوا خارجين عن شريعة الإسلام، وأن قتالهم كان جائزا، بل نصوا على أن نسبهم كان باطلا، وأن جدهم كان عبيد الله بن ميمون القداح لم يكن من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصنف العلماء في ذلك مصنفات، وشهد بذلك مثل الشيخ أبي الحسن القدوري إمام الحنفية، والشيخ أبي حامد الإسفرائيني إمام الشافعية، ومثل القاضي أبي يعلى إمام الحنبلية، ومثل أبي محمد بن أبي زيد إمام المالكية.
وصنف القاضي أبو بكر ابن الطيب فيهم كتابا في كشف أسرارهم، وسماه"كشف الأسرار وهتك الأستار"في مذهب القرامطة الباطنية، والذين يوجدون في بلاد الإسلام من الإسماعيلية والنصيرية والدرزية وأمثالهم من أتباعهم، وهم الذين أعانوا التتار على قتال المسلمين، وكان وزير هولاكو"النصير الطوسي"من أئمتهم، وهؤلاء أعظم الناس عداوة للمسلمين وملوكهم، ثم الرافضة بعدهم.
فالرافضة يوالون من حارب أهل السنة والجماعة ويوالون التتار ويوالون النصارى، وقد كان بالساحل بين الرافضة وبين الفرنج مهادنة، حتى صارت الرافضة تحمل إلى قبرص خيل المسلمين وسلاحهم وغلمان السلطان وغيرهم من الجند والصبيان، وإذا انتصر المسلمون على التتار؛ أقاموا المآتم والحزن، وإذا انتصر التتار على المسلمين؛ أقاموا الفرح والسرور، وهم الذين أشاروا على التتار بقتل الخليفة وقتل أهل بغداد، ووزير بغداد - ابن العلقمي الرافضي - هو الذي خامر على المسلمين وكاتب التتار حتى أدخلهم أرض العراق بالمكر والخديعة، ونهى الناس عن قتالهم، وقد عرف العارفون بالإسلام؛ أن الرافضة تميل مع أعداء الدين.
ولما كانوا ملوك القاهرة؛ كان وزيرهم مرة يهوديا، ومرة نصرانيا أرمينيا، وقويت النصارى بسبب ذلك النصراني الأرميني، وبنوا كنائس كثيرة بأرض مصر في دولة أولئك الرافضة المنافقين، وكانوا ينادون بين القصرين: (من لعن وسب فله دينار وإردب) .
وفي أيامهم أخذت النصارى ساحل الشام من المسلمين، حتى فتحه نور الدين وصلاح الدين، وفي أيامهم جاءت الفرنج إلى"بلبيس"وغلبوا من الفرنج، فإنهم منافقون وأعانهم النصارى، والله لا ينصر المنافقين الذين هم يوالون النصارى، فبعثوا إلى نور الدين يطلبون النجدة؛ فأمدهم بأسد الدين وابن أخيه صلاح الدين، فلما جاءت الغزاة المجاهدون إلى ديار مصر قامت الرافضة مع النصارى فطلبوا قتال الغزاة المجاهدين المسلمين، وجرت فصول يعرفها الناس، حتى قتل صلاح الدين مقدمهم شاور.
ومن حينئذ؛ ظهرت بهذه البلاد كلمة الإسلام والسنة والجماعة، وصار يقرأ فيها أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم - كالبخاري ومسلم ونحو ذلك - ويذكر فيها مذاهب الأئمة ويترضى فيها عن الخلفاء الراشدين، وإلا كانوا قبل ذلك من شر الخلق، فيهم قوم يعبدون الكواكب ويرصدونها، وفيهم قوم زنادقة دهرية لا يؤمنون بالآخرة ولا جنة ولا نار، ولا يعتقدون وجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج، وخير من كان فيهم الرافضة، والرافضة شر الطوائف المنتسبين إلى القبلة.