ولأنه متشبثٌ بتصحيح الروايات هنا وهناك، تشبث هذه المرة بإلصاق الرواية بابن حسان المخزومي، وهذا تلبيسٌ منه للقرّاء إن كان يعلم.
وإلا فسعيدٌ هذا راوٍ مجهول، لم يذكر في غير هذا الإسناد، والتشابه في الاسم الأول لا يعطي لك الحقّ أن تلبس القضية من تُريد.
ولا يعرفُ هذا الراوي بغير (سعيد المكي) ، لذا ترجمه البخاري في (تاريخه الكبير) 3/ 516 في ترجمة مفردةٍ فلم يزد على قوله: (سعيد المكي عن طاوس قوله) "."
6 -قال الحلبي (ص26) :"ورواه سعيد بن منصور، والفِريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وزاد بعضهم: ( ... وظلمٌ دون ظلم، وفسقٌ دون فسق) ."
كذا في (الدر المنثور) (3/ 87) للسيوطي"."
قال حسّان (ص42) :"قلت: فيه مغالطاتٌ عدّة:"
الأولى: أنّ السيوطي أورد الأثر بلفظ:
عن ابن عبّاس في قوله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) ، (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون) ، (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون) ، قال: كفر دون كفر وظلم دون ظلم وفسق دون فسق.
ونسبه إلى سعيد بن منصور، والفريابي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والحاكم، والبيهقي.
قلت: وهذه النسبة بهذا اللفظ غلطٌ، فلعلّه خلط بأثر آخر عن عطاء، بل لفظه كما تقدم: (ليس بالكفر الذي تذهبون إليه) . ولم يزد لفظة (كفر دون كفر) غير الحاكم والبيهقي. فنسبة هذه الزيادة إليهم جميعًا غلط من السيوطي. ولفظة (ظلم دون ظلم وفسق دون فسق) لم أجدها عند أحدٍ ممن خرّج هذا الأثر مما ذكر هنا وما لم يذكر. إلا الفريابي وابن المنذر فلك أطّلع عليهما.
الثانية: قول الحلبي: [ورواه سعيد بن منصور ... وزاد بعضهم: (وظلم دون ظلم وفسق دون فسق) كذا في الدر المنثور للسيوطي] .