الصفحة 41 من 45

"بنُ حجر أشار في (هدي الساري) إلى قصة السرقة، ومع ذلك قلت: (ولم يشر إلى ما رمي به من تدليس، فكأنه لم يعتد به) ، فلو كان التدليس والسرقة عندك واحدًا، لكان هنا لَكَ مكيالان، وعلى أيٍّ فالخطأ بيّنٌ جليّ في قولك: (لا يضره قول من رماه بالتدليس) اعتمادًا على كلام الذهبي في رد السرقة. فالسرقة شيء، والتدليس شيء آخر، والمفارقات بينهما كثيرة. إذ الراوي إذا سرق إسنادًا أو حديثًا عُدَّ سارقًا كذّابًا، لا مُدلِّسًا، فتنبَّهْ."

4 -قال الحلبي (ص21) :"وقال الحافظ ابن نصر في (تعظيم قدر الصلاة) رقم (573) : (حدثنا محمد بن يحيى: حدثنا عبدالرزاق عن سفيان عن رجلٍ عن طاوس عن ابن عباس قال: كُفرٌ لا ينقل عن الملة) ."

قلت: محمد بن يحيى؛ هو القُطَعي؛ صدوق"."

قال حسّان (ص40) :"قلت: وهذا دليلٌ آخر أنّه لا علاقة له بمعرفة الرجال، لا من قريب ولا من بعيدٍ، إذْ لم يعرف فيه (محمد بن يحيى) هذا فادّعى أنه القُطعيُّ."

وهذا خطأٌ محضٌ، إنما هو محمد بن يحيى بن عبدالله بن خالد الذهلي الحافظ، من رجال (التهذيب) . فإن كنت في هذا تكابر، فإني سأذكر لك أدلة مفصلة في رسالة مستقلة، إن رجعت إلى ترجمته في تهذيب الكمال ولم تقنع أنه هو، لترى ما عندك من ضحالة علمٍ"."

5 -قال الحلبي (ص21) :"ورواه ابن نَصر (رقم 574) ، والطبري (6/ 256) من طريق وكيع عن سفيان عن سعيد المكيّ عن طاوس قال: (ليس بكفر ينقل عن الملة) . فجعله سعيد المكي من قول طاوس. وسعيدٌ؛ هو ابن حسّان المخزومي؛ وثقه ابن معين؛ وأبو داود، والفَسَوي، وابن سعد، وابن حبّان."

فإسنادهُ هكذا صحيحٌ"."

قال حسّان (ص41) :"قلت: وهذا دليلٌ آخر على عمقِه بالرجال، إلى درجة أنه ما عاد يعرفُ من الرجال أحدًا، ويخبط يمينًا وشمالًا."

فادَّعى أن سعيدًا المكيّ هذا هو سعيد بن حسّان المخزوميّ ... وصحح الإسناد من أجله. وهذه طريقته يذهب إلى كتب الرجال، فينظرُ أفضلَهم إن كان يريد تصحيح الحديث ويختار أضعفهم إن كان يريد تضعيف الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت