وأغرب من ذلك أن يُدخلهم عالم مشهور كابن الأثير في عداد المجددين، فيعدُّ أصحاب المذاهب الأربعة والإمامية! [هامش: جامع الأصول: 11/ 324] .
وما أجمل ما ردّ عليه صاحب عون المعبود حيث قال: (ولا شبهة في أن عدهما من المجددين خطأ فاحش، وغلط بيّن، لأن علماء الشيعة وإن وصلوا إلى مرتبة الاجتهاد، وبلغوا أقصى المراتب من أنواع العلوم، واشتهروا غاية الاشتهار، لكنهم لا يستأهلون المجددية! كيف وهم يخربون الدين فكيف يجددونه؟ ويميتون السنن فكيف يحيونها؟ ويروجون البدع فكيف يمحونها؟ وليسوا إلا من الضالين المبطلين الجاهلين، وجلّ صناعتهم التحريف والانتحال والتأويل لا تجديد الدين، ولا إحياء ما اندرس من العمل بالكتاب والسنة) . [هامش: عون المعبود: 4/ 180] . وليست المسألة مقصورة على الرافضة فحسب، فالصوفية الذين اعتنقوا الفلسفات اليونانية، ومارسوا الطقوس الهندية الوثنية، وقتلوا روح الجهاد، لا يقلّون خطرًا عنهم.
وأصحاب المدرسة الكلامية في أبواب الاعتقاد ممن عارضوا نصوص الكتاب والسنة بخيالات وشبهات عقلية فاسدة هم حجر عثرة في طريق التجديد.
وهذا المجدِّد الأول عمر بن عبدالعزيز رحمه الله يقول: (من جعل دينه غرضًا للخصومات أكثر التحول) [هامش: شرح أصول الاعتقاد للالكائي: 1/ 128] .
وهذا مجدد آخر وهو الشافعي -رحمه الله- يقول: (لأن يبتلي الله المرء بكل ذنب نهى الله عنه -ماعدا الشرك- خير له من الكلام) [هامش: شرح أصول الاعتقاد: 1/ 146] ...
وهكذا يبقى التجديد محصورًا في أفراد الطائفة المنصورة والفرقة الناجية التي سلمت من البدع المحدثة في الدين وخاصة البدع الاعتقادية.
ب- ولابدّ من العلم الشرعي الصحيح، بل اشترط بعضهم"الاجتهاد"كشرط أساسي للمجدد. [هامش: التنبئة: 17ب-18أ] .
قال السيوطي:
بأنه في رأس كل مائة
يبعث ربنا لهذي الأمة