ومن التجديد في مجال العقيدة ربط آثارها الواقعية بها، فلا يكفي أن يؤمن المرء بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله على مقتضى ما يدين به أهل السنة إيمانًا عقلانيًا جافًا، بل لابد من العمل على إحياء الآثار القلبية النابعة من صدق الإيمان.
لا بد أن تطرق المعاني الباطنة التي هي جزء لا يتجزأ من العقيدة والإيمان: عمل القلب، وعمل القلب هو الحب والبغض والخوف والرجاء والرغبة والرهبة والإنابة والخشوع. ولقد غفل الناس عن هذه المعاني -حتى العلماء- إلا من رحم الله- فطال الأمد، وقست القلوب، وصار الحديث عن صحة القلب ومرضه وعلاجه، وعن المعاني الإيمانية القلبية وقفًا على الصوفية الذين أسرفوا وغلوا حتى عبدوا ذواتهم ومشايخهم، فضلوا وأضلوا كثيرًا عن سواء السبيل. ولقد كان أئمة السلف نماذج حية في صدق اللجأ إلى الله، وعمق الصلة به، ويقظة الضمير وحساسيته من جراء ذلك، وأوفى الناس حظًا من ذلك صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم التابعون لهم بإحسان، ثم العلماء العاملون على مدار القرون. ومن يتأمل سِيرهم وأحوالهم يجد ذلك الشيء العجيب الغريب.
إن من واجب الحركة التجديدية أن تولي هذه القضية عناية كبيرة، فهي الأثر العملي المباشر للتصديق بالعقيدة، ولذا نجد أن الله تعالى بعد ما أثنى على المؤمنين بتصديقهم بيوم الدين أتبع ذلك بذكر إشفاقهم من عذاب الله، فقال -سبحانه-: (والَّذِينَ يُصَدِّقُون بِيَوْمِ الدِّينِ. والَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ. إن عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَامُونٍ) [المعارج] "."
*** قال سليم (ص24 - 26) تحت عنوان:"مجالات التجديد":
"وحين نلحظ بجوار ذلك الكلمة الأخرى: (من يجدد لها دينها) نجدها تفتح أمام [العلماء] آفاقًا جديدة في [حقيقة] التجديد ونوعه."
إن هذا التجديد (للأمة) لا ينحصر في مجال واحد فحسب، بل يمتد امتدادًا آخر؛ ليشمل تجديد الدين كله؛ فيشمل:
أولًا: التجديد في العقيدة:
وهيهات أن يكون التجديد يعني إضافة شيء آخر إلى العقيدة الربانية! كلا؛ بل التجديد هو تخليص العقيدة من هذه الإضافات البشرية، لتصبح نقية صافية ليس فيها أثر