الصفحة 22 من 45

لصنع البشر وآرائهم وفلسفاتهم، ولتفهم [باليسر] والوضوح [وعدم التكليف والتنطع التي] فهمها سلف هذه الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين لهم بإحسان.

فأول خُطوة في مجال التجديد [في العقيدة] هو: [تصفية] العقيدة الإسلامية من آثار علم الكلام، ومِن جميع ما علق بها.

ومن التجديد في مجال العقيدة: ربط آثارها الواقعية بها، فلا يكفي أن يؤمن المرء بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله على مقتضى ما يدين به [السلف] إيمانًا [معرفيًا] جافًا، بل لابد من العمل على إحياء الآثار القلبية؛ [لأن أعمال القلوب من أصل الإيمان] ، وعمل القلب هو [الإخلاص] ، والحب، والبغض، والخوف، والرجاء، والرغبة، والرهبة، والإنابة والخشوع.

ولقد غفل [كثير من] الناس عن هذه المعاني، فطال الأمد، وقست القلوب، وصار الحديث عن صحة القلب ومرضه وعلاجه، وعن المعاني الإيمانية القلبية وقفًا على الصوفية الذين أسرفوا وغلوا [وانحرفوا] ؛ فضلوا، وأضلوا كثيرًا عن سواء السبيل، ولقد كان أئمة السلف نماذج [حق] في صدق اللجأ إلى الله، وعمق الصلة به، وأوفى الناس حظًا من ذلك صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم التابعون لهم بإحسان، ثم العلماء العاملون على مدار القرون.

ومن يتأمل سِيرهم و [يسبر] أحوالهم يجد [من] ذلك الشيء العجيب الغريب.

إن من واجب [المجدد] أن يولي هذه القضية عناية كبيرة، فهي الأثر العملي المباشر للعقيدة، ولذا نجد أن الله -تعالى- بعد ما أثنى على المؤمنين بتصديقهم بيوم الدين، أتبع ذلك بذكر إشفاقهم من عذاب الله، فقال -سبحانه-: (والَّذِينَ يُصَدِّقُون بِيَوْمِ الدِّينِ. والَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ. إن عذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَامُون) [المعارج] "."

8 -قال المحرر (ص53) :"ثانيًا: التجديد في مجال النظر والاستدلال:"

ويشمل التجديد مجال النظر والاستدلال، وإحياء الحركة العلمية التي تهدف إلى دراسة القضايا الشرعية كلها دراسة مبنية على الدليل الشرعي الصحيح بعيدًا عن عصبية المذاهب. فلسنا نعتقد أن الحق محصور في مذهب بعينه لا يخرج عنه بحال؛ ولذا فالبحث عن الحق هو ضالة المسلم المنشودة أنى وجده سعد به وقبله غير ناظر إلى هذه الحواجز المذهبية، ولضمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت