إن أي حركة تستهدف تغيير معالم الدين تكون في حقيقتها هدمًا له، وقضاء عليه، وإن بدا أنها تدعو إليه أو تحقق له بعض المكاسب الآنية.
ونلحظ في كلمتي (الأمة) و (دينها) أن الأصل فيهما العموم والشمول، فهذه الحركة التجديدية التي تقوم عبر التاريخ الاسلامي في كل وقت يضعف فيه الخير وينكمش، تستهدف إصلاح الأمة بكاملها في جميع أقطارها على كافة مستوياتها، فهي ليست حركة إقليمية محدودة تقف عند بلد معين لا تتعداه أهدافها وطموحاتها، وليست مقصورة على فئة معينة من الفئات التي تكوّن المجتمع؛ تخاطب كل فئة على قدر ما تحتمله عقولها، وبالأسلوب الذي يناسبها، فالإسلام لم ينزل ليكون دينًا لفئة خاصة من العقلاء الأذكياء مثلًا! كلا، بل الإسلام إنقاذ للبشرية -كلها- من ظلمات الكفر [والبدع] بأنواعه في الدنيا، ومن ظلمات النار والسعير يوم القيامة"."
7 -قال المحرر (49) تحت عنوان:"مجالات التجديد":
"وحين نلحظ بجوار ذلك الكلمة الأخرى: (من يجدد لها دينها) نجدها تفتح أمام الدعاة آفاقًا جديدة في طبيعة التجديد ونوعه."
إن هذا التجديد (للأمة) لا ينحصر في مجال واحد فحسب، بل يمتد امتدادا آخر ليشمل تجديد الدين كله فيشمل:
أولا: التجديد في مجال العقيدة.
وهيهات أن يكون التجديد يعني إضافة شيء آخر إلى العقيدة الربانية، كلا .. بل التجديد هو تخليص العقيدة من هذه الإضافات البشرية لتصبح نقية صافية ليس فيها أثر لصنع البشر وآرائهم وفلسفاتهم. ولتفهم بالبساطة والوضوح كما فهمها سلف هذه الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين لهم بإحسان.
فاول خطوة في مجال التجديد العقدي هو تنقية العقيدة الإسلامية من آثار علم الكلام ومن جميع ما علق بها.