الصفحة 15 من 45

وقبل الدخول في محاولة الترجيح نرى التقديم بحديثين فيهما بشريان أخريان لهذه الأمة: أولهما: قوله صلى الله عليه وسلم: (( لا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله ) )...

ثُم قال المحرر (ص35 فما بعدها) :"تكون الفرقة الناجية المنصورة هي القائمة بأمر الله في خضم هذه النزاعات والاضطرابات ... وليس من حقّ أحدٍ أن يتحكم فيدخل من شاء ضمن هذه الطائفة، وينفي من شاء وفق رغبته وهواه، بل يكون ذلك وفق ميزانٍ عدلٍ مقسط، وهو عرض حال المدَّعي على الصفات النظرية والعملية التي وصف السلف الصالح بها هذه الفئة، وهي:"

1 -موافقة اعتقاداتها لما كان عليه صلى الله عليه وسلم وأصحابه، في أبواب العقيدة كلها: من أسماء الله وصفاته، والإيمان، والقدر، إلى غير ذلك من أُصول الإعتقاد. وأسعد الناس بذلك هم الذين يؤمنون بالنصوص إيمانًا صادقًا دون أن يسلطوا عليها سهام التحريف والتأويل والإنكار والتّضعيف ...

2 -اعتمادها في التفقه والاستنباط على الوحي المنزل، أو على ما أحال عليه الوحي المنزل من الأدلة كالإجماع الثابت، أو القياس الصحيح أو المصلحة الراجحة التي لا تُعارض نصًا من النصوص. وأين من ذلك الذين نبذوا مفهومات النصوص، وتشبثوا بأقوال الأئمة وقدموها على الوحي المنزل ... وليس يعنى هذا: نبذ أقوال أهل العلم المعتبرين ونشر الفوضى بين المسلمين، وفتح المجال للطلبة الصغار الذين لا يحسنون التلاوة ...

3 -ومن الخصائص المهمة لأهل السنة -أهل الحديث كما يعبر البخاري وابن المديني وأحمد-رحمهم الله-: الحرص على العلم بالشرع، والتزام الأوامر والنهي. إن المعرفة الصحيحة بالله التي يحرص عليها أهل السنة ليست هي المعرفة الذهنية الباردة، بل هي المعرفة القلبية الحية التي ينتج عنها الخوف والرجاء والمراقبة والامتثال.

ولذا كان الأئمة السابقون حين يذكرون أهل السنة يعتبرون من خصائصهم: المحافظة على المفروضات والسنن والمستحبات والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وصلة الرحم وحب المساكين والإحسان إلى الجيران.

قال الإمام المحدث الشيخ أبو عثمان الصابوني المتوفى سنة 449هـ في رسالة (عقيدة السلف وأصحاب الحديث) : ( ... ويرون المسارعة إلى أداء الصلوات، وإقامتها في أوائل الأوقات أفضل من تأخيرها إلى آخر الأوقات ويوجبون قراءة الفاتحة خلف الإمام، ويأمرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت