[الكاتب: يحيى بن علي الغامدي]
في حده الحد بين الجد واللعبِ ... هناك شبهة دائمًا يطرحها مشايخ الصحوة ومن فُتن بهم [1] وهي أن العمليات المباركة التي يقوم بها شباب الإسلام ضد أمريكا وأعوانها (كعمليات بالي والثلاثاء المبارك والرياض) أن هذه العمليات لا تفيد شيئًا!! فهي على حد زعمهم لم تخرج العدو من جزيرة العرب ولم تردع أمريكا عن عدوانها وظلمها للمسلمين، قصارى ما فعلته هذه العمليات أن شوهت صورة الإسلام والمسلمين في أعين الغرب، وأظهرتهم على أنهم قوم حجريون يكتحلون بالدماء ويتعطرون بالأشلاء!!
وقد قال أحدهم كلامًا معناه (إن الجهاد الذي يحدث نكاية في العدو يختلف عن الجهاد الذي هو مظهر من مظاهر عودة الأمة إلى دينها، الجهاد العريض الشامل .. ) سبحان الله، بالتأكيد هو يختلف ..
أتعرف ما وجه اختلافه يا شيخ ... ؟
أنه فرض عين، بينما الذي تدعو لتحقيقه والقيام به حال قوة الأمة هو فرض كفاية، ولا أظن عاقلًا يسقط فرض العين ويبقي فرض الكفاية!
ثانيًا: كيف يمكن أن نصل إلى الجهاد العريض الشامل الذي يكون مظهرًا من مظاهر عودة الأمة إلى دينها؟ أليس بهذا الجهاد الذي يحدث نكاية في العدو؟ سبحان الله ألم تعلم أنه ما ترك قومٌ الجهاد في سبيل الله إلا ذلوا، ألم تقرأ"إذا تبايعتم بالعينة ورضيتم بالزرع واتبعتم أذناب البقر وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم"أتخالف محمدًا صلى الله عليه وسلم؟
محمد صلى الله عليه وسلم يقول:"إذا أردتم الرجوع إلى العزة والكرامة فعليكم بالجهاد"وسماه (دينًا) ، وأنتم تريدوننا أن نرجع ولكن بطرق سلمية!!
وأنا أتحدى أن يأتيني أحدٌ ويثبت أن الأمة عادت في يوم من الأيام إلى عزتها المسلوبة بغير الجهاد، فهذا نور الدين قد ألقى في شأنه سفر محاضرةً شهيرة، وهذا صلاح الدين، وهذا قطز وهؤلاء أمراء الإسلام لم يعيدوا مجدًا بغير السيف.
السيف أصدق إنباءً من الكتب
كأس الكرى، ورضاب الخرّد العربِ ... لبيك صوتًا زبطريًا هرقت له
ولو أجبت بغير السيف لم تجبِ ... أجبته معلنًا بالسيف منصلتًا
أفهمتم؟!! (ولو أجبت بغير السيف لم تجبِ) ما بالكم يا قومنا؟!!
أصبحنا نقرر لكم حقائق واضحة وضوح الشمس ونلقنكموها كأنكم لم تسمعوا بها يومًا؟!
ألم تعلموا أن الله سبحانه أمرنا بالمقاومة لعدوه وعدونا والنصر من عنده لا من عندنا؟!!
ألم تقرأوا {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ} ؟
ألم تعلموا أن الفقهاء قد قرروا أن الجهاد يتعين إذا دهم العدو أرض المسلمين ولم يذكر أحدهم هذا الشرط العجيب!!
يالله للمسلمين!!
إني أتخيل صياغةً جديدة لحالةٍ من حالات تعين الجهاد - على مفهوم الصحويين - وهي: يتعين الجهاد إذا دهم العدو أرض المسلمين بشرط القدرة على دفعة والانتصار في ذلك وبشرط أن تكون الأمة جاهزةً كمال الجاهزية لدفعه، وبشرط أن يأذن ولي أمرها (الذي لا نعلم من هو!! [2] ) ، وبشرط أن لا يبقى في الأمة مبتدع ولا ضال حتى يكون الجهاد صحيحًا!!.
ثم ماهذا المسخ العجيب في فِطَر هؤلاء القوم والذي جعلهم ينسون أو ينكرون أن المقاومة للمحتل الغاصب الباغي أمرٌ تعارفت عليه أمم الأرض كلها بغض النظر عمّا إذا كان المقاوم سينتصر أو لا!!
هل تريدوننا أن نصبح مثل البغاددة حينما ذبحهم التتر ذبح النعاج وهم ساكتون خائفون جامدون، لم يرفع أحدهم عصًا في وجه التتر؟ بالفعل يجب علينا أن نعذر البغاددة لأنهم برفعهم العصي ضد التتر لن يستفيدوا شيئًا فالتتر لن يخرجوا من أرضهم بهذه العصي!!
أمرٌ غريب بالفعل، وانتكاس عظيم في الفطرة نسأل الله السلامة.
ثم إننا في كل يوم نزداد ضعفًا، كل يوم وأمريكا تضربنا في قطر جديد، فما هو الأفضل؟ أن نتحرك الآن وفينا عرقٌ ينبض أو ننتظر حتى نرى الجندي الأمريكي ينظم عملية دخول المصلين للحرم؟!!
ثم إنّ زمان المعارك التي تبدأ حينما يكبّر قائد المسلمين في شعب من الشعاب وتنتهي إذا أتى المساء قد انتهى وأصبح العالم اليوم كله مسرحًا للمواجهة وأصبحت المعركة تمتد شهورًا وسنينَ بدل الأيام والأسابيع!!! ونحن نعذرهم في ذلك فلم نعرف أن أحدهم قد ذهب يستنشق غبار المعارك في سبيل الله، ولو فعل بعضهم ذلك لعلموا أن النصر من عند الله يؤتيه من يشاء وأنه بـ (عدد قليل من الكلاشينات [3] ، عدد قليل من الآر بي جي تحطمت أكبر قوة في العالم ألا وهي الاتحاد السوفيتي) [4] ، إن العالم قد أصبح اليوم ميدانًا لمعركتنا مع أمريكا وحلفائها، فنضربهم هنا ونضربهم هناك حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولا.
[عن مجلة صوت الجهاد > العدد التاسع]
[1] ولست هنا في معرض حصر شبهاتهم والرد عليها، ولكن لخطورة هذه الشبهة ارتأيت الرد عليها.
[2] فهل هو حسني أو فهد أو زايد أو جابر؟؟ لا فرق عندي بين أرجوازات أمريكا.
[3] سلاحٌ معروف عند المجاهدين، مكروهٌ عند القاعدين، أذلّ الله به طواغيت العرب والعجم، وهو بمثابة السيف قديمًا، وقد جعل الله حمله فيصلًا - والفيصل السيف - بين القاعدين والعاملين!.
[4] مابين المعكوفتين من كلمة قديمة للشيخ أسامة حفظه الله ونصره.