أحد الوسطاء السودانيين من إجراء مصالحة بين النميري وكل من صادق المهدي وحسن الترابي فلم يستمر المهدي بالمصالحة ولكن الترابي اندمج كلية في النظام بل واصبح وزيرًا في البلاط النميري، وهو أمر ليس بمستغرب على الترابي لأنه سبق وقلنا أن منهجه باختصار الغاية تبرر الوسيلة وما دامت الغاية هي الوصول للسلطة فالأولى أن أسمى الجنرال جعفر النميري بفضيلة الشيخ جعفر النميري، ولعل البعض ممن هو على شاكلة الترابي يقول (اشعرفه هذا المليفي بالتكتيكات السياسية والتخطيط والرسم لبعيد) فأقول وما الذي ميّع الدين إلا أمثالكم ممن جعلتم المصلحة هي التي تحكم الدين، وحتى صار عندنا إسلامي اشتراكي وإسلامي ديموقراطي وإسلامي متنور وآخر متحرر وإسلامي منفتح وآخر منشكح!!
وعمومًا يجب أن يعرف الجميع أن النميري ليس بذاك الغباء كي يجعل من نوعية الترابي وزيرًا عنده لأن النميري لم يضم الترابي إلى بلاطه إلا عندما وجد من طينته سلاسة في إعادة التشكيل حيث أن للنميري تجربة سابقة مع نموذج - نوعًا ما - يشابه الترابي وهو الرشيد طاهر بكر فلقد كان يعتبر من أحد كبار جماعة الإخوان المسلمين إذ كان فيما مضى المراقب العام لهم في السودان ولكنه أصبح فيما بعد من أعضاء الاتحاد الإشتراكي المؤيد للرئيس جمال عبد الناصر، فعلًا إنه نموذج صارخ للحديث النبوي الشريف (يصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا يبيع دينه بعرض من الدنيا قليل) ولقد سبق أن نوهت في الجزء الأول من المقال أن قد الترابي صنع من نفسه تيارًا داخل الإخون المسلمين لأنه الإخوان كانوا ممن صالحوا النميري آنذاك مصالحة شكلية مع بقاءهم في صف المعارضة ولكن الترابي تجاوزهم كلية في المصالحة مع النميري وأبرم لوحده اتفاقًا مع النظام وقد قبض ثمن هذا الاتفاق بتعيينه الأمين العام للاتحاد الإشتراكي!!! وهو - فعلًا - منصب يتوافق مع مشيخته وقيادته للحركة الإسلامية!!!
وعمومًا إن دل هذا فإنما يدل على مدى انتهازية هذا الرجل وتناقضه الصارخ وحقيقته التي نكشفها للمخدوعين فيه! وانوه بشدة أن دخوله في الإتحاد الإشتراكي للنميري جاء في بداية سنة 1979 أي بعد سنتين فقط من المذبحة التي نفذها النميري في الإخوان المسلمين عندما شاركوا في انقلاب العقيد محمد نور في نهاية عام 1976 فتأملوا يا معاشر السادة القراء.
وللحديث صلة مشوقة أيضًا فكونوا معنا. . .