الصفحة 4 من 10

ومن أمثلة استهتار الترابي بالتربويين هي دعوته للأوائل منهم الذي التحقوا بالحركة الإسلامية منذ الخمسينات إلى عشاء دسم في بيته بعد أن نجحت حركة الإنقاذ بالاستيلاء على السلطة عام 1989 وبعد انتهاء الوجبة قام بإهداء مصحف لكل واحد منهم وقال لهم لقد تعبتم كثيرًا وكم هو جميل أن تتفرغوا الآن لقراءة القرآن!!

وللحديث صلة. . .

وما زالت جموع من المشفقين أو المخذلين يتساءلون هل هذا هو النموذج الإسلامي الذي تريدوننا أن ننتهجه؟ هل هذه الدولة الإسلامية التي تريدون؟ لنجيبهم بصوت جهوري من قال لكم إنه قد قامت دولة إسلامية أصلًا في السودان بعد؟

كل ما قام هناك وتشكل إنما هي دولة ترابية قامت على أفكار وأنقاض حسن الترابي.

وعودة إلى منهج الترابي الذي يرتكز على الغاية تبرر الوسيلة. فلقد أسس الترابي في العام (1965 - 1969) بالتعاون مع بعض المنتمين للتيارات إسلامية حزبًا سموه (جبهة الميثاق الإسلامي) ولست الآن في معرض تفصيل أنشطة هذا الحزب ولكني أنوه على أن فكرة الترابي التي قامت على إنشاء هذا الحزب هي استيعاب كل المؤيدين لأطروحات حسن الترابي سواء من الجماعات الإسلامية أو من غيرها وبغض النظر عن توجهات وسلوكيات المنتمين للجبهة ليتحقق له أكبر عدد من المؤيدين وهو التجميع السلبي الذي يسمى في الدروس الحركية بالتجميع الكمي.

ولقد انتبه أحد قادة الأخوان آنذاك وهو الشيخ محمد صالح عمر لانحراف الترابي وانحراف هذه الجبهة التي أقامها فقام بإصدار بيان يعلن فيه انسحابه من هذه الجبهة التي يقود انحرافها الترابي! وعودة من جديد إلى تاريخ الترابي فلقد حدث انقلاب عسكري بقيادة الجنرال جعفر النميري عام 1969 وتولى الإمام المهدي وأنصاره من الطائفة المهدية مع الحركة الإسلامية مقاومة حكم النميري بإعلانهم الخروج على النظام الحاكم ولكن النظام العسكري قابل هذا التمرد بمنتهى العنف فقتل تلك المقاومة شر قتلة بقصفهم بالمدافع! وعلى أثر هذه المذبحة تشكلت في العام 1974 جبهة وطنية تضم حزب الأمة والحركة الإسلامية وجماعة الهندي وكان من بينهم صاحبنا حسن الترابي وفي عام 1976 غزت قوات هذه الجبهة الخرطوم بقصد الإطاحة بنظام النميري وبعد قتال استمر عدة أيام هزمت قوات النميري الجبهة وبسحق هذه القوات استقر حكم النميري ولم يعد خصومه قادرين على القيام بأي محاولة عسكرية. والذي يعنينا من هذا العرض أنه تمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت