الصفحة 83 من 84

دور المقاومة كإحدى الوسائل المشروعة لمقاومة المحتل». ففي اليوم التالي أكد المرشد العام على موقع «إخوان أن لاين» ، أن تصريحاته لموقع: «إسلام أون لاين لم تتطرق من قريبٍ أو بعيد إلى وضع الإخوان الداخلي في الصومال، ولم ترد على لسانه أي أسماءٍ من قيادات الحركة هناك، كما أن التصريحاتِ التي أدلى بها لإحدى محررات الموقع خلت من ذكر أي انقساماتٍ أو تقليلٍ من دور حركة الإصلاح الصومالية في رفضِ العدوان على الصومال وشعبه» . ومعبرا عن: «احترامه وتقديره الكامل لقيادات الحركة في الصومال في مرحلةٍ حرجةٍ من عمر هذا القطر الإسلامي الذي تسعى سهام الغدر للنيل من وحدته وقدراته» .

إذا كانت الخلافات العاصفة قد ضربت حركة الإصلاح من رأسها حتى أخمص قدميها وطالت كل جانب فيها؛ وإذا كانت القيادة القديمة أقيلت على خلفية تحالفات شيطانية ومواقف مهينة تجاه الأثيوبيين وحكومة عبد الله يوسف؛ وإذا كانت المشكلة الأكبر في إقالة القيادة القديمة تتعلق بعدم اتخاذها موقفا تجاه الغزو الأثيوبي؛ فما هي الكرامة التي سيجنيها المرشد العام من تزكية قيادة خرجت فضائحها على الملأ؟ أم أن موقف الجماعة الأم مماثل لموقف حركة الإصلاح مما يجري في الصومال؟

الحقيقة أن ذات المواقف التي عبرت عنها حركة الإصلاح حين الغزو الأثيوبي عبر عنها مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين. فقد أصدرت الجماعة بيانا موقعا باسم المرشد في 26/ 12/2009 أدان فيه: «العدوان الإجرامي على الصومال وشعبه» ، و «طالب بدعم الشعب الصومالي بكل الوسائل المادية والسياسية والمعنوية للتصدي لهذا العدوان» ، ودعا: «كل فرقاء الشعب الصومالي وحكومته لحل مشكلاتهم في إطار تفاوض سلمي فيما بينهم ودون استقواء بأي قوى خارجية أو الوقوع في غواية التبعية للقوى الكبرى التي لا ترجو لا للشعوب العربية أو الإسلامية ولا للمنطقة أي خير» . لكن بعد تنصيب شيخ شريف رئيسا على الصومال رحب المرشد العام بحسن الخاتمة، وضرب بعرض الحائط كل من ضحى بدمه وماله من أجل هزيمة الأثيوبيين وإجبارهم على الانسحاب من الصومال! وهكذا يكون «الثقات وأهل العفاف» ! ومن لا يعجبه فلينزل من «الباص» .

هكذا إذن! نحن أمام جماعة وفروع تنصلت من تاريخها وأطروحاتها تماما، وباتت تعمل كصمام أمان لـ «سايكس - بيكو» ، وللقوى الغازية حيثما حلت. أما الجهاد فقد أمسى يشكل بالنسبة لها، منذ زمن، عبئا يصعب احتماله. فقد أثبت الجماعة وفروعها بالتجربة الحية أنها على استعداد، في كل ساحة ساخنة، أن تصطف مع القوى المعادية للأمة ومصالحها ومصيرها سواء كانت غازية أو محلية. وبما أنها تبحث عن تحقيق «السلامة العامة»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت