الصفحة 73 من 84

وما الذي جناه رؤوس «الإخوان المسلمين» في أفغانستان من أمثال الجنرال عبد الرسول سياف وبرهان الدين رباني من امتطاء ظهور الدبابات الأمريكية في أفغانستان، في أعقاب هجمات 11 سبتمبر، ودخولهم العاصمة كابول بنشوة سِفاح وكأنهم فاتحين؟

وما الذي جناه رؤوس «إخوان» اليمن، خاصة، وهم يجهدون، بإيعاز من شيوخهم في اليمن، للسيطرة على كتيبة المجاهدين العرب زمن الحرب البوسنية غير إيقاع الفتنة بين المجاهدين حتى كاد الشيخ أنور شعبان يفقد صوابه من هول الفتنة؟

لكن، إذا تجاوزنا المسألة الشرعية مبدئيا، فهل كان حال «الإخوان» في فلسطين والعراق والصومال أكثر كرامة وشرفا من أشقائهم في أفغانستان والجزائر؟

حماس فلسطين

ما من أحد يعلم حتى اللحظة أسرار، وليس أسباب، ظهور حركة حماس في فلسطين. ولا ندري، من باب الدقة، إن كان للشيخ عبد الله عزام يد في النشأة أم لا، ليس فيما يتعلق بكتابته ميثاق الحركة كما يشاع أحيانا، ولا بكونه أحد أعمدة الإخوان المسلمين قبل أن يتجه إلى أفغانستان مطلع الثمانينات من القرن العشرين، بل فيما كان يحضَّره لفلسطين انطلاقا من أفغانستان ولم يعجب الإخوان المسلمين.

فقد عمل الرجل بسرية تامة على إعداد جيل خاص بفلسطين ابتداء من النصف الثاني من الثمانينات من خلال معسكر أنشاه في أفغانستان، وكان حكرا على الفلسطينيين. ويردد البعض ممن تواجدوا في الساحة آنذاك أن المعسكر اتخذ اسم «حماس» قبل أن تنشأ الحركة الراهنة. إلا أن الرجل الذي كان يتلقى تبرعات المحسنين عبر نافذة الإخوان تعرض لضغوطات مباشرة لإغلاق المعسكر من شخصيات إخوانية أبرزها الشيخ عبد المجيد الزنداني في اليمن. وقد جرى اجتماع بين الشيخ عبد الله عزام وشخصيتين أخرتين من بينهما واحدة فلسطينية في مدينة بيشاور وخيروا الشيخ عبد الله عزام بين إغلاق المعسكر واستمرار التبرعات أو وقفها. بل أنهم حدثوه بموجب قرار اتخذته الجماعة وليس اجتهادا منهم، فما كان من الرجل إلا وأغلق المعسكر.

كثيرة هي التصريحات التي تتحدث عن حماس بوصفها حركة تحرر لا يتعدى نشاطها فلسطين المحتلة. بل أن هذه الصيغة ترد تباعا في وثائق «حماس» وبياناتها. وهذا يعني أن «حماس» لا تمتلك جناحا عسكريا في الخارج، وليست بوارد العمل من خارج فلسطين، رغم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت