يقترب منها، بل وتعتقل وتطلق النار على من يخالف أوامرها بحجة عدم جرّ القطاع إلى مواجهات متهورة مع قوات الاحتلال حتى بعد محرقة غزة. وهو ما لم يفعله عرفات حين كان يفاوض على استلام المدن الفلسطينية خاصة في الضفة الغربية. وسيكون لهذا الموضوع بالذات نصيب وافر من المناقشة والتحليل في موضع آخر.
رابعا: القتال في المربع الأخير
لا شك أن للتيار الجهادي العالمي مشروعه المتكامل والمؤسس على الأطروحة العقدية دون تدخل أو استرشاد بأية فلسفات وضعية أو ثقافات أجنبية. وبغض النظر عمن يخالف القول أو يعترض عليه، لكن هذه هي الحقيقة. فهل بعد كل الانقلابات الأيديولوجية والعقدية؛ يمكن القول بأن «حماس» أو «الإخوان» لهم مشروع وطني أو عقدي؟!!! الجواب بالنفي القاطع. فمن يتخلى عن مرجعيته ويندرج في الأطر الغربية لا يمكن أن يزعم امتلاكه لمشروع سياسي أو عقدي أو يرفع شعارا غير شعار سياساته الراهنة. ولا يمكن لمن يزعم أنه حركة إسلامية ويلتزم بالأطروحات الوضعية والفلسفات الدنيوية أن يزعم امتلاكه لمشروع على مستوى الأمة، ولا يمكن لمن يجاهد في سبيل التسوية ويقف على أبواب الغرب منتظرا السماح له بالدخول في اللعبة السياسية أن يتحدث عن مصالح أمة.
والأهم من كل ذلك أن اندراج الجماعة في ميادين الحروب الأمريكية أو الفلسفات الغربية واللقاءات الماروثونية، السرية والعلنية، مع زعماء الغرب في غزة وبيروت ودمشق وسويسرا سيجعلها قطعا خارج أية ولاية على الأمة. ولأنها جماعة خذلت الأمة وحصرت نفسها في مربع العداء لها ولقواها من شتى الأطياف فلم يعد لها أية خيارات إسلامية أو وطنية يمكن الركون إليها ناهيك عن الثقة بها. فما فعلته حركة «حماس» من مذابح في غزة وخاصة في مسجد ابن تيمية أفقد الجماعة هيبتها وكشف عوراتها لمن يعلم ومن لا يعلم خاصة في تشويهها للضحايا والطعن بهم بعد قتلهم.
بل أن قسوتها وانتهاكاتها الوحشية واستخفافها بدماء الناس وحقوقهم وضربها للقوى السياسية والجهادية في غزة كشف بما لا يدع مجالا للشك أن الحركة مندرجة في سياق الأطروحات الغربية والتسويات. وهذا يعني أنها ستكون مطالبة بإثبات قدرتها على اللعب وفق الشروط الغربية. وما فعلته في رفح هو انكشاف للوجه الدموي الذي ظل متواريا خلف مقاومة إسرائيل، وانكشاف المزيد من مواقف المرقعين الذين قدموا لها الغطاء الشرعي في ارتكاب الجرائم والمزيد منها لاحقا.