الصفحة 25 من 84

وفي المحصلة؛ فلا «حماس» التزمت ولا هي شذت عن «الأم» بصيغتها الجديدة. وكذلك هو حال الجماعة، فلا هي التزمت ولا هي شذت عن فروعها. لكنها الظروف التي يتكيف فيها كل فرع بحسب احتياجاته وإمكانياته. وكل ما في الأمر أن لكل فرع مصالحه لكن تحت سقف الجماعة ذات المصلحة العليا التي تعلو مصلحة الفرد.

مسؤول «إخواني» في دولة عربية، أُثر عنه تمسكه بالحكم الشرعي، أفتى بعدم جواز المشاركة في الانتخابات البرلمانية باعتبار البرلمان مؤسسة تشرع بغير ما أنزل الله. لكنه دخل الانتخابات وفاز بمقعد برلماني! ولما سئل عن سبب مشاركته خلافا لما سبق وأفتى به قال بأن مشاركته جاءت بقرار من الجماعة!!!

هذا نموذج مثالي تُصنَّف فيه كافة المسائل الكبرى والصغرى في خانة واحدة من التبريرات هي خانة الاجتهاد، بشرط أن تحتفظ الجماعة باجتهادها الذي لا يعلو عليه أي اجتهاد مهما كان موضوع الاجتهاد. وفي المحصلة النهائية؛ فإن مسألة تطبيق الشريعة ليست فوق الاجتهاد لا هي ولا غيرها من المسائل. لكن الأسوأ أنها على المستوى السياسي مثلها مثل الديمقراطية أو الدولة المدنية أو التسوية السياسية مع اليهود، وعلى المستوى العقدي لا تمانع من القول بجواز التعبد بالمذهب الشيعي، وعلى مستوى العلاقات فلا بأس من التحالف مع الأعداء إلى الدرجة التي تحظى بها بموافقة أمريكا والغرب والنصارى على تطبيقها. بل هي أدنى منزلة من أية أطروحة أخرى. فهل يمكن لجماعة من هذا النوع أن تطالَب بتطبيق الشريعة في غزة أو خارج غزة؟ أو تخوض «معركة المصحف» وهي غارقة حتى ناصيتها مع تحالفات، باجتهادات شرعية، مع الشياطين والكفرة في مشارق الأرض ومغاربها!!!؟؟ حبذا لو يدلي القاضي عبد الجبار محمد برأيه!!!

روابط ذات صله

(1) منهج حركة الإخوان المسلمين ورؤاها الفكرية

(2) الشريعة الإسلامية؛ المفهوم والمضامين (1/ 2 (

(3) عبد المنعم أبو الفتوح: الإسلام الوهابي البدوي أشاع مناخ التطرف بجلابية قصيرة ومظاهر كاذبة

(4) أبو الفتوح: لا نسعى لإنشاء أحزاب دينية ولكننا نريد حزبًا سياسيًّا مدنيًّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت