الصفحة 5 من 20

وقد جعل الله السمع والطاعة له، ولرسوله، ولأولي الأمر من المسلمين، كما قال تعالى: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول} (النساء) .

فجعل الطاعة لله ورسوله مطلقة، وجعل الطاعة لولي الأمر (منا) أي من المسلمين، فليس لغير الإمام المسلم سمع ولا طاعة بالإجماع، كما جعل طاعة ولي الأمر المسلم مقيدة بطاعة الله ورسوله، فإذا اختلف المسلمون مع ولي أمرهم وجب عليهم جميعا التحاكم إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولهذا جاء في الحديث: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ، وجاء أيضا: (إنما الطاعة بالمعروف) ، قد نص على ذلك الصديق بعد البيعة له مباشرة في خطبته الصحيحة حيث قال: (أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم) ، وجاء في الصحيح: (اسمعوا وأطيعوا وإن كان عبدا حبشيا ما قادكم بـ - أو أقام بكم - كتاب الله) .

وقد أجمع المسلمون على أنه يشترط في الإمام الذي يجب له السمع والطاعة: الإسلام والعدالة، كما أجمعوا على وجوب طاعة الإمام العدل - وهو من تولى الأمر بالرضى والشورى - فيما كان من طاعة الله ورسوله كما إذا أمر بالجهاد، وإقامة الحدود، والفصل بين الناس .... الخ.

فإن طرأ عليه فسق أو ظلم يخرجه من حد العدالة، فقد اختلف السلف في وجوب طاعته.

فمنهم من لا يرى إمامته أصلا، ولا يرى له طاعة، ويوجب الخروج عليه؛ كالحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير، وكل من خرج على الحجاج من علماء العراق كسعيد بن جبير، وحجتهم في ذلك قوله تعالى: {قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهد الظالمين} (البقرة) ، فقالوا الظالم لا يكون إماما أبدا.

ومنهم من لا يرى إمامته، ولا يرى طاعته، ولا يوجب الخروج عليه، ولا يمنع منه؛ كمالك بن أنس، وأبي حنيفة، وسفيان الثوري، وحجته قوله تعالى: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} ، فحرموا الركون والميل إليهم، وإن لم يوجبوا الخروج عليهم، ولم يحرموه أيضا، وقد سئل مالك عن القتال مع الأئمة لمن خرج عليهم، فقال إن كان الإمام كمثل عمر بن عبد العزيز فقاتل معه، أما إن كان مثل هؤلاء الظلمة فلا، دع الله ينتقم من الظالم بمثله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت