فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 274

مع بذل جهده واستفراغ وسعه في معرفة الحكم وأخطأه فهذا مخطئ له أجر على اجتهاده وخطؤه مغفور. وهذا في الحكم في القضية الخاصة، وأما الحكم في القضايا العامة فإنه يختلف.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"فإن الحاكم إذا كان دينًا لكنه حكم بغير علم كان من أهل النار، وإن كان عالمًا لكنه حكم بخلاف الحق الذي يعلمه كان من أهل النار، وإذا حكم بلا عدل ولا علم أولى أن يكون من أهل النار، وهذا إذا حكم في قضية لشخص، وأما إذا حكم حكمًا عامًا في دين المسلمين فجعل الحق باطلًا والباطل حقًا والسنة بدعة، والبدعة سنة، والمعروف منكرًا والمنكر معروفًا، ونهى عما أمر الله به ورسوله، وأمر بما نهى عنه ورسوله فهذا لون آخر يحكم فيه رب العالمين، وإله المرسلين مالك يوم الدين الذي له الحمد في الأولى والآخرة: {وله الحكم وإليه ترجعون} ... {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا} ".

وقال أيضًا:"ولا ريب أن من لم يعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله على رسوله فهو كافر فمن استحل أن يحكم بين الناس بما يراه هو عدلًا من غير اتباع لما أنزل الله فهو كافر فإنه ما من أمة إلا وهي تأمر بالحكم بالعدل، وقد يكون العدل في دينها ما يراه أكابرهم، بل كثير من المنتسبين إلى الإسلام يحكمون بعاداتهم التي لم ينزلها الله كسواليف البادية - أي عادات من سلفهم - الأمراء المطاعين ويرون أن هذا هو الذي ينبغي الحكم به دون الكتاب والسنة وهذا هو الكفر، فإن كثيرًا من الناس أسلموا ولكن لا يحكمون إلا بالعادات الجارية التي يأمر بها المطاعون. فهؤلاء إذا عرفوا أنه لا يجوز لهم الحكم إلا بما أنزل الله فلم يلتزموا ذلك بل استحلوا أن يحكموا بخلاف ما أنزل الله فهم كفار"انتهى.

وقال الشيخ محمد بن إبراهيم:"وأما الذي قيل فيه أنه كفر دون كفر إذا حاكم إلى غير الله مع اعتقاد أنه عاص وأن حكم الله هو الحق فهذا الذي صدر منه المرة ونحوها، أما الذي جعل قوانين بترتيب وتخضيع فهو كفر وإن قالوا أخطأنا وحكم الشرع أعدل. فهذا كفر ناقل عن الملة".

ففرق رحمه الله بين الحكم الجزئي الذي لا يتكرر وبين الحكم العام الذي هو المرجع في جميع الأحكام أو غالبها وقرر أن هذا الكفر ناقل عن الملة مطلقًا وذلك لأن من نحى الشريعة الإسلامية وجعل القانون الوضعي بديلًا منها فهذا دليل على أنه يرى القانون أحسن وأصلح من الشريعة وهذا لا شك فيه أنه كفر كفرًا أكبر يخرج من الملة ويناقض التوحيد) أ. هـ [كتاب التوحيد للشيخ صالح الفوزان] .

تاسعًا: الخطورة في اتهام النيات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت