ولو اقتصر الأمر في تنبيه الشيخ عبد الله السبت على رأيه العلمي في قضية تقسيم التوحيد، وقضية وجوب التفصيل في حكم من حكم بغير ما أنزل الله متى يكون كفرًا ناقلًا عن ملة الإسلام، ومتى يكون كفرًا لا ينقل عن ملة الإسلام، الخطب سهلًا، والأمر هينًا فإن الخلاف في الأمر الأول خلاف شكلي لفظي، ولا خلاف بيننا في الأمر الثاني ...
وإنما الخطورة وارتكاب الآثام إنما هي في اتهام النيات والإخراج من الدين والسلفية، والرمي بالبدعة والخروج بناء على الأوهام والظنون الكاذبة. وهذا الذي أحذر نفسي وأحذر الأخ عبد الله السبت منه وأقول سنقف يومًا بين يدي الله سبحانه وتعالى ولنحذر أن يقول الرب جل وعلا لماذا قلت ما قلت؟ ... ومن نوقش الحساب عذب.
عاشرًا: كتاب الصراط والنقد العلمي:
وأما قول الشيخ عبد الله السبت بأن: (كتاب الصراط يحمل في طياته إنحرافًا عن منهج أهل السنة سلف الأمة في قضايا الحكم، الجهاد، الموقف من الفرق ... الخ) .
فحبذا لو وصلني أي رد علمي على هذه القضايا وعلى غيرها منشورة في الصحف أو مدونة في كتب، أو مسجلة في أشرطة أو مسلمة باليد، وأعدك يا شيخ عبد الله وأعد غيرك كذلك ممن له نقد أو وجهة نظر أن آخذ به ما وجدت الحق في ذلك، وحبذا لو التزمنا الأدب الإسلامي في النقد والخلاف. وعلى كل حال أنا قابل إن شاء الله أن يصدر أي نقد لكتابي سواء التزم صاحبه أدب الخلاف أم لم يلتزم، وأسأل الله أن يرزقني قبول الحق من قائله أين كان وكيف كان ومن يكون.
حادي عشر: ومع ذلك يظل عبد الله السبت بمثابة ابن لي:
وأقول؛ يعلم الله أنه مع كل ما حدث ويحدث، وما قاله عبد الله في سرًا وجهرًا فلا أزال أعتبره ابنًا لي، وما زالت يدي ممدودة له، ولن أحمل إن شاء الله في قلبي حقدًا لمسلم مهما بلغني منه من الأذى، فإن الله وصف عباده المؤمنين فقال: {أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين} ، فاللهم اجعلني ذليلًا لعبادك المؤمنين، وقد قال الله لرسوله صلى الله عليه وسلم: {واخفض جناحك للمؤمنين} .
وقد كتبت هذا المقال وأظهرت فيها ما أظهرت لبيان خطورة التصنيف بالظنون والأوهام، وكيف أنه يمكن أن يفرق بين الأب وابنه، والأخ وأخيه، وبين أبناء الدعوة الواحدة، والطريق الواحد، ولعل هذه الرسالة أن تكون عظة وذكرى ولعل الله سبحانه وتعالى