وأجرأ على التبديع والتفسيق والرمي بالزندقة بغير ما يبدع أو يفسق أو يزندق كان مقدمًا في هذه السلفية بل مشهودًا له عندهم بالسلفية الحقة.
ثامنًا: تحرير موضع النزاع:
وبعد فالأمر الذي انتقده الشيخ عبد الله السبت على كتابنا (الصراط) في موضوع توحيد الحكم هو أننا أفردناه وجعلناه قسمًا من أقسام التوحيد وهذا خلاف لفظي، فلا شك أن توحيد الحكم داخل في معنى الربوبية والألوهية والأسماء والصفات.
فمن آمن بالله ربًا، وجب أن يؤمن به سيدًا وحاكمًا لأن هذا من معاني اسم الرب. ومن آمن بالله إلهًا لا إله إلا هو وجب عليه أن يعتقد أن له الأمر وحده كما له الخلق وحده. ومن آمن بأسماء الله وصفاته وجب عليه أن يؤمن بأنه الحكم، وأن له الحكم، وأنه سبحانه كما لا شريك له في ملكه فلا شريك له في حكمه {ولا يشرك في حكمه أحدًا} ، فمن أدخل توحيد الحكم في الربوبية فما أساء بل هذا حق ومن أدخله في الألوهية فما أساء بل هذا حق، ومن جعله من معاني الإيمان بالله وتوحيده فما أساء لأن هذا حق. ومن أفرده بالذكر والتعريف والبيان وجعله بابًا من أبواب التوحيد وقسمًا من أقسام الإيمان بالله فما أساء بل أحسن فالخلاف في هذه المسألة لا معنى له.
وأما كوني لم أفصل، ونقلت بعض أقوال سلف الأمة وعلمائها في هذا الموضوع دون تفصيل فهذه ملاحظة طيبة وأقول لك جزاك الله خيرًا على التنبيه عليها، وأعدك أن أضع هذا في الطبعة القادمة إن شاء الله تعالى. وسأنقل الفصل الخاص بذلك من كتاب التوحيد للشيخ صالح الفوزان حفظه الله فقد نقل أقوال أهل العلم في حكم من حكم بغير ما أنزل الله بعبارة مختصرة وافية واضحة وهي كالآتي:
(حكم من حكم بغير ما أنزل الله:
قال الله تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} في هذه الآية الكريمة أن الحكم بغير ما أنزل الله كفر، وهذا الكفر تارة يكون كفرًا أكبر ينقل عن الملة وتارة يكون كفرًا أصغر لا يخرج من الملة، وذلك بحسب حال الحاكم فإن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب وأنه مخير فيه أو استهان بحكم الله واعتقد أن غيره من القوانين والنظم الوضعية أحسن منه وأنه لا يصلح لهذا الزمان وأراد بالحكم بغير ما أنزل الله استرضاء الكفار والمنافقين فهذا كفر أكبر، وإن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله وعلمه في هذه الواقعة وعدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا عاص ويسمى كافرًا كفرًا أصغر، وإن جهل حكم الله فيها