فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 274

يقتضي أن تكون طاعة لله أعني لا طاعة لمخلوق إلا بما يوافق طاعته سبحانه فإن خالف طاعته فلا طاعة.

والمنهج السلفي يأخذ هذه القضايا جملة، ويطهر قلوب أتباعه من الشرك فيها جميعًا، لأننا نعتقد أن من مات وهو يدعو غير الله لم يكن من أهل الجنة، ونعتقد أيضًا أن بعض التحريف لمعاني الصفات والأسماء شرك بالله وكفر به، وإن كان بعضه لا يبلغ ذلك، ونعتقد كذلك أن من حكم بغير ما أنزل الله فهو كافر ومن اعتقد أن لأحد من البشر أن يشرع للناس في شئون معاشهم ودنياهم دون الرجوع إلى شرع الله والالتزام به والسير بمقتضاه فقد عبد غير الله وأشرك به شركًا جليًا، كما قال تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا} .

هذه القضايا الثلاث السالفة هي الأركان التي يقوم عليها الأصل الأول من الأصول العلمية للدعوة السلفية إنها قضايا التوحيد الثلاثة التي إذا اختل شرط منها اختل أصل التوحيد. وهذا الأصل هو بمثابة المدخل للمعتقد السلفي لأن التوحيد هو أهم قضايا الدين بل رأسه وبدونه لا يكون المسلم مسلمًا، وتحت القضايا السالفة توجد كثير من الفرعيات والتفصيلات قد بينا بعضها في مواضع أخرى وقد فصلها علماء السلف عبر القرون في كتبهم، والسائر في المنهج السلفي يجعل نصب عينه دائمًا تعلم هذه الفرعيات تكميلًا لتوحيده، وتثبيتًا لإيمانه) انتهى من (الأصول العلمية للدعوة السلفية) .

هذا النص السابق من كتاب الأصول العلمية للدعوة السلفية والذي كان بمثابة الكتاب المنهجي لكل من ندعوه إلى منهج سلف الأمة الصالح وكنا قد جرينا فيه على تقسيم التوحيد إلى الأقسام الثلاثة، وجعلنا توحيد الحكم قسمًا من هذه الأقسام، ولم يكن هذا مستنكرًا ولا مستقبحًا؛ لا التوحيد نفسه، ولا التقسيم يوم كانت السلفية سلفية حقًا، وأما بعد أن أصبحت السلفية تعني شيئًا آخر عند بعض الناس أصبحت الدعوة إلى توحيد الحكم عند بعضهم مرفوضة شكلًا وموضوعًا، فتذكير الناس به والدعوة إليه من عمل الخوارج، وجعله قسمًا مستقلًا من أقسام التوحيد يعني الخروج من منهج السلف.

وكذلك أصدرت الدار السلفية يوم كنت - يا عبد الله - قائمًا عليها نشرة تعريفية من صفحتين فقط لخصت الأصول العلمية للدعوة السلفية والتي هي: التوحيد، الاتباع، والتزكية، وكان ما كتب فيها عن التوحيد كالآتي: (الدعوة السلفية دعوة توحيد كامل لله سبحانه وتعالى ذلك، حسب الأركان التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت