وأقول: إطلاقه هذا القول ظلم وعدوان وسيكون في الحكم غدًا بين يدي الديان الذي يطلع على الأسرار ويعلم ما يضمره كل إنسان.
ثالثًا: تقسيم أنواع التوحيد قضية شكلية والخلاف فيها لفظي:
وأما إفراد الله سبحانه وتعالى بالحكم والتشريع، وجعل هذا من معاني الإيمان به سبحانه وتعالى، وأنه داخل في معنى الإيمان بربوبيته، والإيمان بألوهيته، والإيمان بأسمائه وصفاته، فإن الله هو الحكم وله الحكم فإننا جرينا عليه منذ بدأنا الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى؛ فتارة إذا قررنا معاني الإيمان جعلنا الإيمان بحاكميته جزءًا من ذلك، وتارة إذا قررنا معاني الربوبية أدخلنا الإيمان بحاكميته في معنى ربوبيته سبحانه، وتارة إذا قررنا وذكرنا معنى ألوهيته سبحانه وتعالى ذكرنا أن معاني ذلك طاعة أمره وأمر رسوله دون سواهما ورد كل أمر إلى أمره وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، وتارة نفرد معنى حاكميته فنجعلها قسمًا من أقسام توحيده، ونرى أن كل ذلك حق فإن الإيمان بالله لا يكون حقًا إلا بأن يؤمن بأنه سبحانه وتعالى رب العالمين وإله العالمين، وأنه ملك الناس، وأنه الحكم الذي له الحكم، وأن أسماءه وصفاته وكلها حسنة وحق.
ونرى أن تقرير توحيد الله على أي صورة من صور هذا التفصيل والشرح والبيان حق، ولا يلزم منه باطل، فإن من جعل التوحيد بابًا واحدًا، وأدخل في كل صفات الله وأسمائه فحسن فعل، ومن جعله أبوابًا كثيرة وأفرد لكل أسم من أسمائه بابًا، ولكل صفة من صفاته بابًا كأن جعل بابًا للاستواء، وبابًا للنزول، وبابًا؛ لإثبات أن له وجهًا ويدًا ... الخ، وبابًا؛ إثبات كلامه سبحانه وتعالى، ومضى في تقرير هذا كله كما أخبر الله وأخبر رسوله دون تحريف ولا تأويل ولا تشبيه ولا تمثيل، فإنه يكون قد فعل الحق، كصنع ابن خزيمة في كتابه التوحيد.
وقد جرينا بحمد الله على إقرار توحيد الله في حاكميته من باب وضع هذا المعنى من معاني الإيمان بالله في مكانه الصحيح.
رابعًا: متى أصبح القول بأن الحكم لله وحده خروج!! وانسلاخ من السلفية؟
وهذا السؤال نسأله للشيخ عبد الله السبت بعد أن يقرأ الفقرات الآتية من كتاب (الأصول العلمية للدعوة السلفية) الذي كتبته أنا، وقام الشيخ عبد الله السبت مرارًا وتكرارًا